قال ابن جرير في معنى الآية: فأضاف الرّمي إلى نبي الله، ثم نفاه عنه، وأخبر عن نفسه أنه هو الرّامي، إذ كان جلّ ثناؤه هو الموصل المرمي به إلى الذين رُموا به من المشركين، والمسبب الرّمية لرسوله.
ثم قال: وذلك فعل واحد كان من الله بتسبيبه وتسديده، ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحذف والإرسال.
القول الرّابع:
إنّ الرّمي المنفي عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - هو إلقاء الرّعب في قلوب المشركين، والمثبت ما قام به عليه الصّلاة والسّلام من أخذ التّراب ورميه في وجه المشركين.
نسب القرطبي هذا القول إلى ثعلب، وجوّزه النّحّاس، وابن عطيّة ونسبه إلى المهدوي.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت حصياتك ولكن الله رماه، وهذا منصوص في المهدوي وغيره.
القول الخامس:
إنّ المنفي هو ظفر الرّسول - صلى الله عليه وسلم - بالمشركين، والمثبت هو إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - التراب.
ذهب إلى هذا القول أبو عبيدة، وأبو حيان، وجوّزه ابن عطيّة، والعزّ بن عبد السّلام.
قال أبو حيان: وقوله {وَمَا رَمَيْتَ} نفي و {إِذْ رَمَيْتَ} إثبات، فاحتيج إلى تأويل، وهو أن يغاير بين الرميين فالمنفي الإصابة والظفر والمثبت الإرسال.