ألا ما أجمل كلام بعض السلف: ما أحسب أن أحدًا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. وقول الآخر: ما رأيت شيئًا أحبط للأعمال ولا أدوم للأحزان ولا أقرب للمقت ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب والرياسة من قلة معرفة العبد لنفسه ونظره في عيوب الناس [1] .
19ـ الكف عن القراءة والمطالعة:
ولاشك أن اليوم الذي يكف فيه الداعية عن القراءة والمطالعة هو اليوم الذي يبدأ فيه التراجع للوراء سواء كانت قراءة للعلم الشرعي أو طرق التربية والدعوة أو ما يهم المسلم من الأخبار والوقائع وتحليل ما وراءها وما يترتب عليها من أمور مهمة.
20ـ خلف الوعد:
فكم ضاعت أوقات أناس جادين بسبب انتظار أولئك الفارغين، والذين إذا حضروا لم يأبهوا بما صنعوا ولم يكترثوا ولم يعتذروا، وهذا العرض وإن ذكر آخرًا إلا أنه في الغالب أول ما يظهر من أعراض الضعف والتراجع.
أسباب تراجع الهم الدعوي أو عجز الثقات
قبل عرض الأسباب ينبغي ملاحظة أن بعض الفتور قد يكون وقتيًا وطارئًا فللنفس إقبال وإدبار فينبغي إلزامها العمل عند إقبالها والرفق بها عند إدبارها كما أشار إليه بعض السلف، ومثل هذا الفتور لا يؤدي إلى ترك واجب ولا فعل محرم ولا التخلي عن قضية ولا يطول بصاحبه [2] .
(1) ... من كلام السري السقطي، وهو وما قبله في عيون الأخبار لابن قتيبة وعنه نقل صاحب العوائق وعنه صاحب عجز الثقات (147ـ 149) ، ص74.
(2) ... وكما قال ابن القيم رحمه الله في المدارج: (فتخلل فترات للسالكين أمر لازم لابد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرم رجي له أن يعود خيرًا مما كان مع أن العبادة المحببة إلى الله سبحانه هي ما دام العبد عليها) اهـ. مدارج (3/126) ، وعنه عجز الثقات ص108.