الصفحة 1 من 9

إلى المتثاقلين عن الجهاد

(( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل

الله اثاقلتم إلى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من

الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ))

إن الجهاد فريضة على المسلمين حتى ولو كان عدد أعدائهم أضعاف عددهم وأنهم منصورون بعون الله على أعدائهم . وأن الواحد منهم كفء لعشرة من الأعداء . وكفء لاثنين في أضعف الحالات . وفريضة الجهاد إذن لا تنتظر تكافؤ القوى الظاهرة بين المؤمنين وعدوهم . فحسب المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوى . وأن يثقوا بالله . وأن يثبتوا في المعركة ويصبروا عليها . والبقية على الله . ذلك أنهم يملكون قوى أخرى غير القوى المادية الظاهرة .

(( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ فما متاع الدنيا في الآخرة إلا قليل ، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ، ويستبدل قومًا غيركم ، ولا تضروه شيئًا والله على كل شئ قدير ) ).

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعوا له على أطراف الجزيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه رزق سنة . وانضمت اليهم لخم وجذام وعاملة وغسان من قبائل العرب فاستنفر الناس إلى قتال الروم وكان - صلى الله عليه وسلم - قلما يخرج إلى غزوة إلا روى بغيرها مكيدة من الحرب ، إلا ما كان من هذه الغزوة (تبوك) فقد صرح بها لبعد الشقة وشدة الزمان إذ كان ذلك في شدة الحر حين طابت الظلال وأينعت الثمار وحبب إلى الناس المقام . عندئذ بدأت تظهر في المجتمع المسلم أعراض تهيب وتردد ، كما وجد المنافقون فرصتهم للتخذيل فقالوا: لا تنفروا في الحر ، وخوفوا الناس بعد الشقة وحذروهم بأس الروم وكان لهذه العوامل المختلفة أثرها في تثاقل بعض الناس عن النفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت