هل يحس ّبذلك كثير من التلاميذ اليوم وهم يغدون للجامعات والمساجد بلا كتب، يدَّعون العلم، ويسعون للفائدة، بلا سلاح الفائدة ومنبع المعرفة ؟
إن ذلك لشيء عجيب !!
والإمام رحمه الله يريد شحذ الهمم لحمل الكتب ، وبيان ما فيها من اعتزاز وامتنان، وأنها موضع تعليقات الشيخ، وتصحيح النص وإعجام الكلام، وكل ذلك يفوت من غدا بلا كتابٍ، أو حضَر بلا نسخة.
13 -قال عبد الله بن المعتز رحمه الله:
( التواضع سلّم الشرف ) (13)
ما تحلى الطالب بمثل التواضع للعلم والشيخ والكتاب والناس ، فإنه باب الشرف، ومفتاح القبول ،ونافذة الفهم والتحصيل.
قال تعالى (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) …… { الحجر: 88 }
وفى صحيح مسلم ( إن الله أوحى إلىَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، أو يبغى أحد على أحد وفيه أيضا:(وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله ) .
14-قال وكيع رحمه الله:
( أول بركة الحديث إعارة الكتب) (14)
لا بأس بالإعارة على المختار، ولكن لأهلها معظّمي الكتب ، وراغبي المعرفة، فإن ذلك نوع من نشر العلم ، وبذل الخير، ونفع الناس وكم من الناس من فقير أمين ومسكين جاد لكنهم همم ، ولكن بلا كتب ، وعندهم طموح ولكن بلا أسفار ، فجد عليهم بحقه وعقده ، في مدة معلومة ، يبارك لك في علمك ومالك ، وتكتسب ودهم ومحبتهم .
15-قال حماد بن زيد رحمه الله:
(ينبغى للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعًا
لله عز وجل ) (15)
وبنحوها لأيوب السختياني والشافعي رحمهما الله.
وهى تربية لأهل العلم ، أن يحملهم ما علموا وحفظوا على التواضع لله والخضوع له لأنه بفضله علمهم ، ومن علمه آتاهم ، وما عندهم من علم حري أن يحفزهم على بذله والتأدب به ، وعدم التعالى به أو قصد المباهاة نعوذ بالله من ذلك آمين .
16-قال الإمام أحمد رحمه الله:
( مع المحبرة إلى المقبرة ) (16)