(والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز) (53)
نعم فإنك لم تُخلَق لتأكل وتشبع ، وإنما خُلقت لمعالي الأمور ، ومحاسن الخصال ومن أجلها مبادرة الأوقات في تحصيل المعارف العلمية والعلوم السنية.
والأكل إذا تُوسِّع فيه ، فوَّت ما يمكن أن يحفظ منه سورة متوسطة، أو مسألة قصيرة ، أو موعظة ، تجد حلاوتها
في حياتك.
54 -وقال ابنَ بشكُوال الأندلسي رحمه الله:
(قرأت بخط بعض أصحابنا أنه سمع أبا بكر بن عطية يذكر أنه كرر البخاري سبع مئة مرة) (54)
هكذا يُدرَك العمق في العلم ، ويتحقق النبوغ ، ويتم الرسوخ ، أنْ يحرص الطالب على دوام التكرار الذي يسعفه في أحرج اللحظات، فكرر كثيرًا ليصير العلم عندك راسخًا غزيرًا.
وطالع الصفحات للشيخ أبي غدة (ص 197) لترى
العجب العجاب.
55 -وقال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله:
(ترك لي أبي ثلاثين ألف درهم ، فأنفقت خمسة عشر ألفًا على النحو والشعر ، وخمسة عشر ألفًا على الحديث والفقه) (55)
المال إذا توفر للطالب ذلّل له العلم ، من سرعة الوصول في السفر ، والظفرَ بالأماني ، وجمع الكتب وإعفاف النفس ، وإطعام فقراء الطلبة.
56 -وقال ابن تيمية رحمه الله:
(بالصبر واليقين تُنالُ الإمامةُ في الدين) (56)
العالم إذا تأهل ، مرشَّح للإمامة ونفع الناس ، فليكن أساساه يقينًا يجرد توحيده ، وصبرًا يقهر به المصائب والتحديات وهما
عمودا الإمامة:
قال تعالى:
( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ )
(السجدة: 23)
57 -وقال أحمد رحمه الله:
(سمعت أن قَلَّ رجلٌ يأخذ كتابًا ينظر فيه إلا
استفاد منه شيئًا) (57)