ما أجمل تحسين النية حتى في أمور الدنيا كالنوم والأكل ، لأنها تكمل المسيرة العلمية ، فيحتسب المرء نومه وأكله ، وينوي التقوي به على الخير وحفز النفس إلى الخيرات ومعالي الأمور.
40 -وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:
(والمنصِف من اغتفر قليلَ خطأ المرء في كثير صوابهِ) (40)
حينما تقف على زلات وأخطاء الأعلام ، فلا تنسف علومهمَ بسببها ، بل غلِّب صوابهم ، واحتمل ذلك بما لهم من حسنات وفضائل ، فذلك هو العدل ، وما أحسن ما قيل:
وإذا الحبيبُ أتى بذنب واحدٍ جاءت محاسنه بألف شفيعِ
41 -وقال ابن القيم رحمه الله:
(ما أكثرَ ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء
بالأفهام القاصرة) (41)
فاحرص على فهم كلام الناس ، واصطلاحات أرباب المذاهب والفلسفات والخلافيات .
فكم من فهمٍ سيء ، جنَى على عالم ذكي وسُوِّدت به الأوراق ، والمسألة أصلها سوء فهم ليس إلا !! ، ولله درّ أبي الطيب حين قال:
وكم من عائب قولًا صحيحًا …وآفته من الفهم السقيمِ
42 -وقال سفيان الثوري:
(كان يقال: من طلب الرئاسة وقع في الدياسة) (42)
أي الذل والمهانة ، وهو محمول على كراهة طلب الرئاسة لأهل العلم مطلقًا لا سيما من لم يتهيأ لذلك ، ولا ينبغي للعالم السعي إليها ، لأنها مضرة بالعلم والدين كما هو معلوم.
43 -وقال مسروق رحمه الله:
(لا تُعِرْ بزَّك من لا يريده) (43)
ليحرص العالم والطالب أن لا ينشر بضاعته عند من يأباها ، أو كان منشغلًا عنها وإنما يبذل العلم في أهله ومحتاجيه ، الذين تتشوف نفوسهم إليه ، وتتشوق أرواحهم فيه ، وقد جاء عن الأعمش:
(لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير)
44 -وقال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله:
(ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أُصول نخلٍ طوال) (44)
هذا منهج ينبغي اعتماده في التعامل مع من مضى من الأسلاف والأفذاذ.