كما قد جاء في صحيح مسلم ( أو علم يُنتفَع به ) فإنه يجري له ثوابه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
30 -وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله:
( الحفظ الإتقان ) (30)
كم من مدَّعٍ لحفظ المتون ، وضبط أمهات المختصرات والتخريجات ، فإذا ما سُئل تلكأ واضطرب ، وخبط وخلط لأنه لم يحفظ بحق ، ولم يدقق النص ، ولم يرسخه رسوخ الفاتحة الدائمة والجبال القائمة ، فالمقصود أن يكون الحافظ متقنًا، يزينه حفظه ، ويُبرز نبله ومكانته ، ولا يفضحه أو يبين كذب دعواه.
31 -قال الإمام علي رضي الله عنه:
(قيمة كل امرئ ما يحسنه) (31)
هذه أحسن مقالة بعد الوحيين ، فتأملْ يا طالبَ العلم ما تحسنه ، فتخصص وجد فيه ، ولا تشغل نفسك بكل شيء ، فإنك لن تدرك ، واتخذ من كل شيء أحسنه وأطيبه.
واكتشف موهبتك ، واستشر شيوخك ، فقد يلحظون ما لا تلحظ ويدركون ما لا تدرك.
32 -وقال حماد بن سَلَمة:
(مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها) (32)
احرصْ على النحو واضبط مختصرًا منه ، يُعنْك على الحديث وسائر العلوم ، وتحظَ باحترام الآخرين ، وإياك واللحونات ، فإنها كالجدري في الوجه ، وكالأقذار على البياض ، تفسد العلم ، وتذهب رونقه وجماله.
وقد قالوا:
النحو يبسط من اللسان الألكَنِ …والمرء تكرمه إذا لم يلحنِ
وإذا أردت من العلوم أجلّها…فأجلها علم مقيم الألسنِِِ
33 -وقال سفيان الثوري:
(إن استطعتَ ألا تَحُكَّ رأسَك إلا بأثر فافعل) (33)
كذا فليكن ، الحرص على السنة ، والتشبث بالفضائل ، وإياك والزهد والتزهيد فإنه مسلك الانحلال ، وبريد التفلت.
وقد قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)
{الأحزاب: 21 } فوظف السنة على نفسك صغيرها وكبيرها ، فإنك هيئة الإسلام وموضع الاقتداء والإعلام والسلام.
34 -قال شعبة بن الحجاج رحمه الله:
(ما فقه رجل طلب الحديث على دابة) (34)