وإن من أقبح الفواحش التي انتشرت هذه الأيام جريمة الزنا التي قبّحها الله في محكم كتابه فقال عز من قائل: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } (5) .
يقول أبو بكر الجصاص عند هذه الآية: ( وفيه دليل على أن الزنا قبيح في العقل قبل ورود السمع لأن الله سماه فاحشة) (6) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي عند تفسير هذه الآية: (ووصف الله الزنا وقبحه بأنه { كَانَ فَاحِشَةً } أي إنما يستفحش في الشرع والعقول والفطر لتضمنه التجرؤ على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها أو زوجها، وإفساد الفراش، واختلاط الأنساب، وغير ذلك من المفاسد) (7) .
وإن من الأمور المحزنة حقًا والمنذرة بمخاطر وبيلة انتشار جريمة الزنا، هذه الجريمة الشنيعة التي ما ظهرت في أمه من الأمم إلا كان ذلك إيذانًا لها بالأسقام والأوجاع وغضب الجبار مصداقًا لما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا..) (8) .
وهذا شاهد في المجتمعات التي شاعت فيها الإباحية الجنسية، فها هي أمريكا رائدة الحضارة، وها هي الدول الأوروبية كلها تصطلى بنار الآثار التي خلفتها لهم الإباحية الجنسية، حتى أعلن أطباؤهم ومفكروهم ومؤسساتهم إفلاسهم من تقديم أي حل إزاء الآثار المدمرة التي خلفتها لهم الفواحش. مما جعل أعداء الله يسعون بكل ما يستطيعون لنشر الفواحش في المجتمعات الإسلامية بكل الوسائل والسبل، وكان غالبية الضحايا من الشباب والفتيات الذين تهيأت لهم أسباب جريمة الزنا ووسائلها، وكثرة روافدها التي تغذيها.