على إبراز هذا الداء الدوي في جسم الأمة الإسلامية لهذا الغرض, كما قامت من قبل بإشغال الملوك والسلاطين بأنواع الفتن وألوان المطامع والأهداف الأنانية عن نجدة من يستحق النجدة, كما حصل للسلطان التركي الذي قصر همته على احتلال مصر في وقت تكالُب الصليبيين على الأندلس, ولم يعبأ بنصرة أهله وانتشالهم من مخالب الأعداء, على الرغم من استنجاد الملك به, ولو قدم لنصرة مسلمي الأندلس وانتشال بلادهم لظفر بالجميع وحصل له أكثر من مراده, وكان عزة الدهر ومفخرة التاريخ, وكانت نجدته أعظم نفعًا للمسلمين وأشد قمعًا للكفار من نجدة المعتصم للمستنجدة به القائلة وامعتصماه.
وما أحوج المسلمين اليوم في كل مكان إلى أمثال (معتصم) ينجدهم ممن يتجنى عليهم ويقسرهم قسرًا على ترك دينهم بشتى أنواع التنكيل, والتضييق عليهم بالمعيشة حتى في حرمانهم من الاكتساب, والعمل على إبادتهم بما يختلقه من الأكاذيب, وإن الذي يقوم بنجدة المسلمين ويتبنى قضاياهم ويكون صاعقة على أعدائهم، سيحتل مكانه عظيمة فريدة في هذه المعمورة, وتكسب حكومته التي تقوم بذلك أعظم وأكبر ثقة, وتكون معقد آمال المسلمين بإذن الله ومهجرهم ومحط رحالهم, ويجعل الله لها رهبة في قلوب العالم, فينصرها بالرعب الذي جعله نصرة لنبيه صلى الله عليه وسلم وللصادقين من خلفائه إلى يوم القيامة.
وهذه الرابطة الإسلامية هي التي تدل عليها نصوص الوحي ومقتضياته من كتاب وسنة, وليس في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فقط, بل في نصوص كثيرة, فقد أكثر القرآن الكريم إطلاق النفس بصيغة الجمع مريدًا الأخ, تنبيهًا منه - تبارك وتعالى - على أن رابطة الإسلام تجعل المسلم أخًا