فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 384

الأعمال والنظريات والمقترحات, وسائر الأحوال, فتطهر الأرض من طواغيت الأهواء وأرباب الحكم المبني عليها, وهم الذين عارضوا الرسل وقاوموهم.

ولو دعتهم رسل الله إلى التكتل تحت قومية أو وطنية يقيمون لأجلها حكمًا علمانيًا لما عارضوهم, بل طاروا فرحًا بما اقترحوه، لأنه يؤيد أهواءهم ويبعثهم على مللهم ونحلهم, ورغباتهم التي هي افتراء على الله وابتعاد عن سبيله, ولكن يأبى ذلك، لأنه ليس فيه تحرير صحيح ولا تطهير, وإنما فيه إقرار للتسلط وعبادة الهوى وتوسيع لرقعة الشقاق والجرائم بدل الوحدة والأمن, فالله لم يرسل (نوحًا) لتقرير سلطان قومه على ما يريدونه من التكتل الوطني والعمل المادي, ولم يرسل (هودًا) ليقرر سلطان (عاد) ويجعل لهم الخيرة في النوع الذي يريدونه من الحكم والشهوات، ولم يرسل (صالحًا) إلى (ثمود) لهذا الغرض الذي يعشقه القوميون من مخططات الماسونية اليهودية, ولم يرسل خليله (إبراهيم) ليقرر سلطان قومه ويبيح لهم ما أرادوا, بل قال لهم: {أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 86 - 87] وإنما أرسلهم لتقرير عقيدة (لا إله إلا الله) وتوحيد سلطتها, وإعلاء كلمتها على جميع أهوائهم وشهواتهم، فما رضوا برسل الله من أجل انتزاع سلطتهم، وقاوموهم للإبقاء عليها والاحتفاظ بها, مع أنهم لا ينكرون ربوبية الله, ولكن لا يريدون الخضوع لسلطانه, والتقيد بأوامره المزيلة لسلطتهم, والقامعة لأهوائهم.

وكذلك لم يرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم لإقرار سلطان العرب أو غيرهم على ما يريدون, ولو كان هكذا لقلَّ المخالف, بل قال تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت