ويسدد خطاهم فيما قصروا فيه, ويعظهم ويقول لهم في أنفسهم قولًا بليغًا, ولا يداهنهم بالسكوت أو يغريهم بالمدح الباطل, فإن هذا خيانة لله من جهة, وغش لهم من جهة أخرى, وكله مخل بعبودية الله.
الثالث والأربعون بعد المائة: لا تقوم أي دعوة إصلاحية, ولا ينجح أي مجهود لتقويم الأخلاق, وتطهير المجتمع من أنواع الفساد, وتزكية النفوس من الغش والأحقاد, والنفاق والشهوات والأنانية إلا بتحقيق عبودية الله على أساس تصحيح العقيدة والاستقامة على الإخلاص لله والصدق معه حبًا له وطمعًا في ثوابه, وشوقًا إلى لقائه, والأنس بقربه ورضوانه, وخوفًا من غضبه وعقابه, وطرده من رحمته, وحرمانه من رؤيته, فيخضع لسلطانه بتدبر وحيه من كتاب وسنة والقيام بنتفيذهما, وتقرير القيم, ووضع موازين النظم على أساسهما, وجعل سلطته خاضعة لهما, مسيرة في فرضهما وتنفيذهما على المجتمع, إذ بدون ذلك تتأرجح الأخلاق, وتتخبط المفاهيم, وتطيش الأوزان , وتتغلب الأغراض النفسية والشهوات, وهمزات الشياطين على كل حركة لا تقوم على أساس العبودية لله, والخضوع لحكمه والتزام وحيه.
ولذا كانت جميع دعوات الرسل إلى عبادة وتقرير منهج (لا إله إلا الله) لتحرير الناس من سلطان العبيد ومن سلطان الشهوات, ولكي يتوجهوا إلى خالقهم, وينشغلوا بحبه وذكره, والعمل بطاعته, ويستلهموا الهداية في كل شأن من شئونهم, ونائبة تنوبهم من وحي الله فقط لا يلتفتون إلى غيره, ولا يريدون سواه, وبذلك ينجح عملهم ويثمر مجهودهم وتتوحد صفوفهم، لأنه لا يشعر بعضهم بضغط بعض, بل ولا يراه حاصلًا, إنما يرى حكم الله هو المسيطر, وذلك بعدما تتقرر (لا إله إلا الله) في القلوب, وتتكيف بها