ـ ( ممازحًا ) فلا تخبرهم بأني السبب ، حتى لا يرجموني بالحجارة على هذه الخسارة !
فهل ستسافر وحدك ؟
ـ بل سآخذ من أقراني وأترابي من يطيب به سفري وتأنس له روحي ؟
ـ فإنه لا يخفي عليك أن الصاحبَ ساحبٌ ، و"الرجل على دين خليله" [1] .
وإذا صاحبت فاصحب ماجدًا ذا حياءٍ وعفافٍ وكرم [2]
وكم زيَّن صاحبٌّ لصاحبه الحرام ، فأورده في الآثام ، وأوقعه في الإجرام ، ووحدتك خيرٌ لك من صديق السوء ألف مرَّة ، فصاحب السوء ، عدو !
أحذر مُؤاخاةَ الدَّنيِّ لأنَّه يُعدي كما يُعدي الصَّحيحَ الأجربُ
واختر صديقَكَ واصطفيه تفاخرًا إنَّ القرينَ إلى المقارِنِ يُنسبُ
ـ لقد أغلقت عليَّ السُّبل ، وحجبت عني المنافذ ، فأيُّ وجهة أوليها وأيُّ جهةٍ أقصدها وأبتغيها ؟
ـ فهل لك في سفرٍ مبارك ، ورحلة عظيمة ، يعظم بها أجرك ، وتطيب بها نفسك ، ويزكو بها قلبك ، وينشط لها بدنك ؟!
ـ خذني إليها ، ودلني عليها ، فلقد عظم شوقي إليها ورغبتي فيها .
ـ إلى الديار المقدسة ، والبقاع المطهرة ، والمشاعر المباركة ..
إلى زيارة بيت الله العتيق في مكة ، وزيارة مسجد الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طيبة ...
إلى هاتين البقعتين المباركتين حيث تضاعف الحسنات ، وتُمْحَى السَّيئات ، وتُقَالُ العثرات ، وتُقْبَلُ الدعوات ..
عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تابعوا بين الحجِّ والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقرَ والذنوبَ ، كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ والذهبِ والفضَّة" [3] .
(1) - قطعة من حديث ( انظر الصحيحة للألباني رحمه الله 927 ) .
(2) - عبد الله بن معاوية الطالبي.
(3) - صحيح سنن الترمذي (1/244) (650) وصحيح سنن النسائي ( 02/558) (2468) .