51 شهر تقوى فيه إرادة العابد، ويتقوّى فيه بربّه"لا يردّ القضاء إلاّ الدّعاء".
52 شهر تتوحّد فيه الأمّة بعد اختلافها وتجتمع فيه كلمتهم بعد افتراقها، ممّا يبيّن ويؤكّد أنّ الأمّة لا يمكن أن تتوحّد إلاّ تحت رايتي التّوحيد والوحدة:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"36.
53 شهر تتحرّر فيه الأمّة من التّقلّل والحدّ من الاستهلاك وبالتّالي من التّبعيّة الاقتصادية حيث تستعلي فيه عن إشباع غريزة الأكل والشّبع، من أجل ذلك كان الرّسول القائد صلّى الله عليه وآله وسلّم يفطر على تمر وماء ...
54 شهر تعلي فيه الأمّة راية الرّوح وتعلن أنّه لا حضارة إلاّ بالتّوازن الدّقيق بين الرّوح والجسد.
55 شهر يتعطّل فيه التّوحّش وتروّض فيه الغرائز العاتية:"البطن والجنس"وهما لا يقفان عند حدّ لأنّ الشّهوات مسعورة يسلّم بعضها إلى بعض:"... ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء"."ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنٍ".
56 شهر ينسف كلّ مخطّطات المفسدين في الأرض الذين تاهوا عن ربّهم فصاغوا عولمة الثّقافة المادّيّة: ثقافة المتعة والاستهلاك ... قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:"أوّل بلاء حدث في هذه الأمّة بعد نبيّها الشّبع، فإنّ القوم لمّا شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم". وقال عمر رضي الله تعالى عنه:"إيّاكم والبطنة في الطّعام والشّراب، فإنّها مفسدة للجسد، مورّثة للسّقم، مكسلة عن الصّلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنّه أصلح للجسد، وأبعد من السّرف، وإنّ الله تعالى ليبغض الحبر السّمين، وإنّ الرّجل لن يهلك حتّى يؤثر شهوته على دينه"، ولذلك قال الإمام الشّافعي رحمه الله تعالى:"ما رأيت بدينا عاقلا إلاّ محمّد بن الحسن الشّيباني".