75 والحاصل كذلك أنّه شهر التّعبئة الشّاملة التي تؤسّس على تكسير النّفس وتضييق مجاري الدّم التي هي مجرى الشّيطان من ابن آدم فتنكسر قوّة الشّهوة والغضب ويقوّي الإرادة ويصلّب ملكة التّقوى ويقوّي لحمة النّظام والاتّحاد بين المسلمين ... إنّه متى تعبّأت الأمّة والتحمت بربّها وامتثلت لأوامره مدّهم ربّهم بالانتصارات العديدة المعروفة التي حصلت في رمضان من مثل بدر وفتح مكة المكرمة، وفتح عموريّة، وهزيمة التّتار في عين جالوت، بدأ فتح الإسلام بلاد الأندلس، معركة"الزّلاّقة"، فتح عكاّ، وغير ذلك كثير جدّا، قال الله عزّ وجلّ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"48.
فالواجب أن نظهر اعتزازنا وافتخارنا بانتسابنا إلى هذا الدّين العظيم، وأن نصدق في الانتساب إليه بالعمل به والإخلاص فيه فذلك هو أكبر وسيلة إلى ظهور الأمّة من جديد. قال تعالى:"وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"49، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم"خذوا من العمل ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا"50.
اللّهمّ بّلغنا رمضان، وأعنّا على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا، واجعل هذا الشّهر المبارك شاهدا لنا ولا علينا وأن يكون زيادة لنا في كلّ خير، اللّهمّ أبرم لهذه الأمّة أمر رشد، يعزّ فيه أهل طاعتك، ويذلّ فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر ...
اللّهمّ أهلّه علينا باليمن والإيمان والسّلامة والسّلام هلال خير ورشد ربّّّي وربّك الله ...
1 أخرجه البيهقي.
2 الأنبياء: 103
3 سورة الرّعد 11
4 رواه الطبراني. السّلسلة الصّحيحة: 1890.
5 أخرجه الطّبراني.
6 رواه النّسائي وابن خزيمة وابن حبان وصحّحه الحاكم والألباني.
7 البقرة 183
8 نفس المصدر.
9 مسلم.