73 شهر يشهد ببقاء الإسلام:"لا يزال الدين ظاهرا ما عجّل النّاس الفطر لأنّ اليهود والنّصارى يؤخّرون"47 بمعنى أنّ قوام الحنيفيّة السّمحاء على مخالفة أهل الكتاب وأنَّ في موافقتهم تلفا للدّين.
فالحاصل أنّ هذا الشّهر تميّزت به الأمّة واختصّت: قال ابن الجوزي رحمه الله:"شهر رمضان ليس مثله في سائر الشّهور، ولا فضّلت به أمّة غير هذه الأمّة في سائر الدّهور، الذّنب فيه مغفور والسعي فيه مشكور، والمؤمن فيه محبور والشيطان مبعد مثبور، والوزر والإثم فيه مهجور وقلب المؤمن بذكر الله معمور، وقد أناخ بفنائكم هو عن قليل راحل عنكم، شاهد لكم أو عليكم، مؤذن بشقاوة أو سعادة أو نقصان أو زيادة وهو ضعيف مسؤول من عند رب لا يحول ولا يزول يخبر عن المحروم منكم والمقبول فالله الله أكرموا نهاره بتحقيق الصّيام واقطعوا ليله بطول البكاء والقيام، فلعلّكم أن تفوزوا بدار الخلد والسّلام مع النّظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام ومرافقة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم".
74 والحاصل كذلك أنّ:"الشّقيّ من حرم في رمضان رحمة الله عزّ وجلّ"لأنّه شهر الغنم والسّبق بالفوز والمغفرة، ولهذا دعا فيه أمين السّماء جبريل على من لم يغتنمه وأمّن على دعائه أمين الأرض محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم:"أتاني جبريل فقال: يا محمّد من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأدخل النّار فأبعده الله قل أمين فقلت أمين". ولا شكّ أنّ هذا الدّعاء لا يردّ، نسأل الله العافية والسّلامة، لأنّه صدر من أمين السّماء جبريل عليه السّلام وأمّن عليه أمين الأرض محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.