فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 32

إلى العشر الميامين الذين جعلوا بأسهم بينهم، فلم تمتد عيونهم إلى أبعد من هذا الحرار، ولم يطمعوا من المجد بأكثر من أن يستحق بعضهم بعضًا، لينشئهم بالقرآن خلقًا آخر، ويسلمهم مفاتيح الأرض، ويضع في أيديهم القلم الذي يكتبون به أعظم تاريخ للبطولة والعلم والعدالة، فأطاعوا ولبوا، ثم مشوا إلى القادسية واليرموك، ثم أصبحوا سادة العالم، ورأيت الأنصار يستبقون إلى إنزاله صلى الله عليه وسلم والتشرف به ويصيحون به:

هلم يا رسول الله إلى القوة والمنعة، فيقول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ويدعها تمشي وقد أرخى لها زمامها ما يحركها وهو يتنظر يمينًا وشمالًا، حتى أتت دار بني مالك النجار فبركت عند باب المسجد، ثم ثارت وبركت في مبركها الأول.

فنزل عنها صلى الله عليه وسلم وقال: هاهنا المنزل إن شاء الله، وكان المسجد مربدًا لغلامين يتيمين في المدينة، فاشتراه صلى الله عليه وسلم وانطلق يحمل الأحجار بيده الكريمة ليضع أسس أكبر جامع بث الهدى في الأرض!

ونظرت فإذا السيارات أمام باب السلام، فاشرأبت الأعناق وبرقت الأبصار، ودمعت العيون، وخفقت القلوب، وتعالى الهتاف، وكانت حال لا سبيل إلى وصفها قط.

فنزلنا ودخلنا المسجد نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت