مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصَفِيّه من خلقه وخليله..
أشهد أنه أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة، وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك، اللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد..
فإن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي.. بل هو الحدث الأعظم في تاريخ الأرض بصفة عامّة؛ فيكفي أن دولة الإسلام وُلدت فيه, وانتقل من بعده المسلمون من حال الاستضعاف إلى أن صارت لهم دولة..
والحق أن دروس هذه الهجرة لا تحصى ولا تعد ومن الصعب حقيقةً أن نحصيها كاملة، ولكن نأخذ منها بعضها لعل الله عزّ وجلّ ينير لنا بها الطريق.
ولعل من أبرز النقاط التي يتحدث فيها كثير من الدعاة وكثير من المُحَلِّلين: براعة التخطيط في حادث الهجرة، براعة التخطيط من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
إلا أننا في هذه السطور سنحاول أن ننطلق معًا من جانب آخر في قصة الهجرة قد يغفله الكثير من الدعاة ومن المحللين، وهذا الجانب يتمثل في النقاط التي لم تنجح نجاحًا تامًّا في تخطيط رسول الله في أمر الهجرة، لنرى كيف أتمّ الله عزّ وجلّ بفضله وجوده وكرمه ومَنِّه على حبيبه صلى الله عليه وسلم وعلينا أجمعين، كيف أتمّ له هذا الأمر مع وجود بعض نقاط الضعف الطبيعية في أي تخطيط بشري.
ونسأل الله أن يفقهنا في سننه وأن يعلمنا ما ينفعنا..