الصفحة 13 من 59

في هذه المرحلة تهيكلت القواعد الفقهية في بلورتها الفنية و العلمية ، و ذلك مع إبانة القرن الرابع الهجري ، لأن بعد ظهور ظاهرة التقليد و اضمحلال الاجتهاد و كثرة الثروة الفقهية الواسعة التي خلفها الأولون ، وضع الفقهاء أساليب جديدة للتتبع المسائل الفقهية و تدوينها حسب أبوابها و مواضعها ، ولإلحاق فروع وأحكام تفصيلية بأدلتها الأصلية و الجزئية ، وكيفية ترجيح و تأصيل آراء الفقهية ، وكل مذهب فعل ذلك على حدته. وخوفًا من الفوضى الفقهي لكثرة الفتاوى و الفروع بكثرة الوقائع و النوازل اتسع بعض الفقهاء المذهبية تدوين و اتساق المسائل مع أصولها ، من أبرزهم ما قام به الكرخي في رسالته و أبو زيد الدّبوسي تحت عنوان ( الأصول ) في كتابه ( تاسيس النظر ) .

ومما يشهد له التاريخ هو أن فقهاء الأحناف هم أسبق من غيرهم في هذا المجال أي تطوير وتدوين القواعد الفقهية و أولهم كان أبا طاهر الدَّباس حيث جمع أهم قواعد المذهب الحنفي في سبع عشرة قاعدة كلية . وهكذا بدأ هذا العلم شوطًا نحو النمو عبر القرون إلى أن و صل في قرني الثامن و التاسع الهجري قمة هرمه ، ومن أشهرما الف في القرن الثامن الهجري: ( الأشباه و النظائر لابن الوكيل الشافعي ) و ( كتاب القواعد للمقري المالكي ) و ( الأشباه و النظائر لتاج الدين السبكي ) و ( المنثور في القواعد لبدرين الزَّركشي ) و ( القواعد في الفقه لابن رجب الحنبلي ) ، ومن مؤلفات قرن التاسع: ( أسنى المقاصد في تحرير القواعد للزُّبيري ) و ( القواعد المنظومة لابن الهائم المَقْدسي ) و ( كتاب القواعد لتقي الدين الحِصني ) و ( القواعد و الضوابط لابن عبدالهادي ) ، .وكان لمؤلفات الإمامين ( إبن تيمية ) و تلميذه ( إبن القيم ) جهد جبار في هذا الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت