إقامة البراهين والأدلة
على
انحصار القواعد والأدلة
-حوار علمي هادئ مع دعاة تجديد أصول الفقه -
تأليف
الدكتور سعيد بن محمد بيهي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [1]
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } [2]
{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما } [3] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
إن من آلاء الله الظاهرة ، ونعمه الشاملة ، أن أتم لهذه الأمة دينه ، وأكمل عليهم به نعمته ، قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [4] } ، ولقد اشتمل هذا الدين الكامل على كل ما تدعو إليه حاجة الناس، قال تعالى: { ونَزَّلْنَا عليكَ الكتابَ تبيانًا لكلِّ شيءٍ وهدًى و رحمةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمين } [5] ، ولهذا فمحال أن يدع الله جل وعلا ما تعظم إليه حاجة عباده - مما تتوقف عليه إقامة دينه فيهم من طرق فهمه وقواعد استنباطه - دون أن يبين لهم كيفية تحصيلها ، ولا أن يرشدهم إلى طرق تأصيلها ، وإنما يحيلهم في ذلك إلى مجرد أفهامهم العاطلة ، وآرائهم الباطلة !
(1) - آل عمران: 102.
(2) - النساء: 1.
(3) - الأحزاب: 70-71.
(4) - المائدة: 3.
(5) - النحل: 89.