الصفحة 12 من 23

المسألة الثانية: مسافة القصر:

فيها عدة أقوال للعلماء جعلها ابن المنذر وغيره أكثر من عشرين قولًا ولكن أهما كالأتي:

1-مذهب ابن حزم: أقل مسافة القصر هو الميل لما رواه ابن أبي شيبة باسنا صحيح عن ابن عمر، وأيضًا إطلاق قول الله عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} . والسنة لم تخصص سفر دون سفر. وإنما لم يسم دون الميل قصرًا لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج إلى البيقع لدفن الموتى، وإلى الفضاء لقضاء الحاجة وما كان يقصر الصلاة. قال رحمه الله تعالى بعد نقل الأخبار الكثيرة عن الصحابة:"وبه يقول أصحابنا في السفر إذا كان على ميل فصاعدًا في حج أو عمرة أو جهاد وفي الفطر، في كل سفر"1.

2-مذهب الظاهرية: مسافة القصر ثلاثة أميال لحديث أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ (شك شعبة) صلى ركعتين2.

وشك شعبة في هذا الحديث يبطل استدلال الظاهرية به فإن الفرسخ ثلاثة أميال، فإن قال ثلاثة فراسخ فيكون تسعة أميال. والمعروف الأخذ بالكثير أحوط لأن القليل يندرج تحت الكثير. إلا أن يقال أنهم أخذوا بالقليل واستأنسوا في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري أنه قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخًا قصر الصلاة". رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وسعيد بن منصور3.

1 المحلى: 5/13.

2 رواه مسلم (1/481) وابو داود (2/8) عن محمد بن جعفر عندر , عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصرة الصلاة.

3 ذكره الحافظ في التلخيص (47/2) وعزاه لسعيد بن منصور فقط ولم يتكلم عليه بشيء. وفيه أبو هارون العبدي وهو عمار بن جوين قال عنه في التقريب متروك. ومنهم من كذبه وكان شيعيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت