حاد الفطنة. والصلاة: اسم لمتعبد اليهود، وأصلها بالعبراني صلوتا فعربت، والبيع اسم لمتعبد النصارى، اسم مرتجل غير مشتق، والمسجد اسم لمكان السجود فإن مفعلا في لسان العرب، اسم للمكان، واسم للزمان الذي يقع فيه الفعل نحو: المضرب لمكان الضرب ورماته.
6 -ومنها: أنهم قالوا: القرآن دل على تعظيم الحواريين والإنجيل، وأنه غير مبدل بقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب} . وإذا صدقها لا تكون مبدلة، ولا يطرأ الت غيير عليها بعد ذلك لشهرتها في الأعصار والأمصار، فيعذر تغيرها، ولقوله تعالى في القرآن: {الَمَ * ذلك الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين} . والكتاب هو الإنجيل لقوله تعالى: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءو بالبينات والزبر والكتب المنير} . والكتاب ها هنا هو الإنجيل، ولأنه تعالى لو أراد القرآن لم يقل ذلك؛ بل قال هذا، ولقوله تعالى: {ءامنت بما أنزل الله من كتب} .
والجواب: أن تعظيم الحواريين لا نزاع فيه، وأنهم من خواص عباد الله الذين اتبعوا عيسى عليه السلام، ولم يبدلوا، وكانوا معتقدين لظهور نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان، على ما دلت عليه كتبهم وإنما كفر وخالف الحادثون بعدهم: وأما تصديق القرآن لما بين يديه فمعناه: أن الكتب المتقدمة عند نزولها قبل تغييرها وتخبيطها كانت حقا موافقة للقرآن، والقرآن موافق لها، وليس المراد الكتب الموجود اليوم فإن لفظ التوراة والإنجيل إنما ينصرفان إلى المنزلين.
وأما قوله تعالى: {ذلك الكتب} ، وأنه المراد به الإنجيل: فمن الافتراء العجيب والتخيل الغريب، بل أجمع المسلمون قاطبة على أن المراد به القرآن ليس إلا، وإذا أخبر الناطق بذا اللفظ، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن المراد هذا الكتاب، كيف يليق أن يحمل على غيره، فإن كل أحد مصدق فيما يدعيه في قول نفسه إنما ينازع في تفسير قول غيره، إن أمكنت منازعته، وأما الإشارة بذلك التي اغتر بها هذا السائل فاعلم أن للإشارة ثلاثة أحوال: ذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد، لكن البعد والقرب يكون تارة بالزمان وتارة بالمكان، وتارة بالشرف، وتارة بالاستحالة، ولذلك قالت زليخا في حق يوسف عليه السلام بالحضرة: وقد قطعن أيديهن من الدهش بحسنه، {فذلكن الذي لمتننى فيه} ، إشارة لبعده عليه السلام في شرف الحسن، وكذلك القرآن الكريم لما عظمت رتيته في الشرف أشير إليه بذلك، وقد أشير إليه بذلك لبعد مكانه، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، وقيل: لبعد زمانه لأنه وعد به في الكتب المنزلة قديما، وأما قوله تعالى: {جاءو بالبينت والزبر والكتاب المنير *} .
فاعلم: أن اللام في لسان العرب تكون لاستغراق الجنس نحو حرم الله الخنزير والظلم، وللعهد نحو قولك لمن رآك أهنت رجلا: أكرمت الرجل بعد إهانته، ولها محامل كثيرة ليس هذا موضعها فتحمل في كل مكان على ما يليق بها، فهي في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} للعهد، لأنه موعود به مذكور على ألسنة الأنبياء