الصفحة 5 من 10

وحدّثني شيخنا تقيُّ الدّين قال: كان الشّيخ جمال الدّين بن مالك يقول: أُلِين للشيخ مجد الدّين الفقه كما أُلين لداود الحديد .وحدّثني أيضًا أنّ الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الجَوْزي اجتمع بالشّيخ المجد فانبهر له وقال: هذا ما عندنا ببغداد مثله . قال شيخنا: وكانت في جدّنا حدّة . وقد قرأ عليه القراءات غيرُ واحد ، منهم الّذي كان بحلب فُلان القَيْروانيّ .قال شيخنا: وحكى المَرَاغيّ أنّه اجتمع بالشّيخ المجد فأورد عليه نُكْتة ، فقال: المجد: الجواب عنها من ستّين وجهًا ، الأوّل كذا , والثّاني كذا ، وسردها إلى آخرها . ثمّ قال للبرهان: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة . فخضع وانبهر . قال: وكان الشّيخ نجمّ الدّين ابن حمدان مع براعته في المذهب وتوسُّعه فيه يقول: كنت أطالع على الدّرس وما أبقي ممكنًا ، فإذا أصبحت وحضرتُ عند الشّيخ ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها ولم أطَّلع عليها .قال: شيخنا: وكان جدّنا عجبًا في حفْظ الأحاديث وسرْدها وحفْظ مذاهب النّاس وإيرادها بلا كُلْفة . ولمّا حجّ التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتلّ بالأهل والوطن .وحدّثني شيخنا أبو محمد بن تيميّة أن جدّه ربّي بتَيْماء ، وأنّه سافر مع ابن عمّه على العراق ليخدمه ويشتغل وله ثلاث عشرة سنة ، فكان يبيت عنده فيسمعه يكرّر على مسائل الخلاف فيحفظ المسألة . فقال الفخر إسماعيل: أيْش حفظ هذا التّنّين ، يعني الصّبيّ ، فبدر وقال: حفظت يا سيّدي الدَّرس . وعرضه في الحال . فبُهِتَ منه الفخر وقال لابن عمّه: هذا يجيء منه شيء ، وحرّضه على الاشتغال . وبمثله في سير أعلام النبلاء - (ج 23 / ص 292)

14-تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 12 / ص 307)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت