الصفحة 28 من 169

وقال رحمه الله واعلم أن لسوء الخاتمة أعاذنا الله منها أسبابًا ولها طرق وأبواب أعظمها الإقبال الاكباب على الدنيا، والإعراض عن الآخرة، والإقدام بالمعصية على الله جل وعلا وتقدس.

وربما غلب على الإنسان ضربٌ من الخطيئة ونوعٌ من المعصية وجانب من الإعراض عن الله والدار الآخرة، ونصيبٌ من الافتراء، فملك قلبه وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه.

فلم تنفع فيه تذكرة، ولا نجعت فيه موعظة، فربما جاء الموت على ذلك فسمع النداء من مكانٍ بعيدٍ فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد، وإن أعاد عليه وأعاد.

ويروى أن أحد رجال الناصر بن علناس، نزل به الموت فجعل ابنه يقول له: (قل لا إله إلا الله) فقال الناصر يا مولاي، فأعاد عليه، فأعاد ثم أصابته غشية فلما أفاق منها قال الناصر أمولاي، ثم قال لابنه يا فلان الناصر إنما يعرفك بسيفك فالقتل ثم القتل ثم مات.

وقيل لآخر قل لا إله إلا الله عندما نزل به الموت فقال الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والجنات الفلانية افعلوا فيها كذا، وقيل لرجلٍ نزل به الموت (قل لا إله إلا الله) فجعل يقول بالفارسية ده يا ازده تفسير عشرة أحد عشر اثنا عشر كان هذا الرجل من أهل العمر والديوان فغلب عليه الحساب والميزان.

وقيل إن رجلًا نزل به الموت فقيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول:

يا رُبَّ قائلةٍ يَوْمًا وقد تَعِبَتْ ... أيْنَ الطَّرِيقُ إلى حمام مَنْجَابِ

وهذا الكلام فيه قصة وذلك أن رجلًا كان واقفًا على باب داره وكان باب داره يشبه باب الحمام فمرت امرأة لها رونق ومنظر خلاب وهي تسأل عن طريق حمام منجاب.

فقال لها هذا حمام منجاب وأشار إلى داره فدخلت داره ودخل ورائها فلما رأت نفسها معه في داره، وليست بحمام علمت أنه خدعها فاحتالت عليه بأن أظهرت له الفرح والبشر باجتماعها معه على تلك الخلوة في تلك الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت