واعلم رحمك الله أن أمر الخاتمة وما يحذر من سوئه أمر إذا ذكر حقيقة ذكره انفطرت له القلوب وتصدعت له الأكباد وتقطعت.
ولولا أن الله جل وعلا حدد الآجال لزهقت الأنفس عند أول ذكره ولكنها مربوبة مدبرة مقهورة مصرفة تخرج إذا أذن لها في الخروج وتلج إذا أذن لها في الولوج.
وما يمنع القلوب من الانشقاق والانصداع والانفطار والذي يلقى المختوم له بسوء الخاتمة عذاب لا تقوم له السموات والأرض لشدته ولا آخر لمدته.
وما منا أحد إلا ويخاف أن يكون ممن يختم له بسوء الخاتمة، وما الذي أمنه منه، والخاتمة مغيبة، والعاقبة مستورة، والأقدار غالبة والنفس كما ترى، والشيطان منها بحيث تدري.
وهي مصغية ومستمعة إليه قال الله تبارك وتعالى: { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } فهي ملتفتة نحو الشيطان ومقبلة عليه.
هِي النَّفْسُ إنْ تَنْظُر إلى الحقِ نَظْرَةً
وإنْ نَهَضَتْ يَوْمًا إلى اللهِ نَهْضَةً
إلى اللهِ أَشْكُوْهَا فبِاللهِ حَوْلُهَا ... فإنَّ لَهَا في غِيْرِهِ نَظَرَاتِ
فإنَّ لَهَا عَنْهُ غَدًا نَهَضَاتِ
وَبِاللهِ تَمْضِي في الأمُوْرِ وتَاتِي
ورد في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار."
وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم"."
وقال - صلى الله عليه وسلم:"رفعت الأقلام وجفت الصحف"وأنشد بعضهم:
قد جَرَتِ الأَقْلامُ في ذَا الوَرَى
وخَطَّتِ الشَّيءَ عَلى حُكْمِهِ
فَمِنْ عَزِيْز رَأْسُهُ في السُّهَى
وَمِن صَحيْحٍ شُدَّتْ أرْكَانُهُ
كُلٌ على مِنْهَا جِهِ سَالِكٌ ... بالخَتْم مِن أَمْر العَليمِ الحَكِيمْ
في عِلْمِهِ السَّابَقِ منه القَدَيمْ
ومِن ذلِيْلٍ وَجْهُهُ في التُخُوْمْ
وآخَرُ وَاهِي المَبَانِي سَقِيْمْ
كُلٌ عَلى تَقْدِيْرِ رَبٍ عَلِيْم