الصفحة 61 من 1218

[1] قال بن عيينة وهذا أوكد: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} . [2] ... قال الخضر بيده فأقامه فقال له موسى: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ ... أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . [3] قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما. [4]

قال الإمام النووي رحمه:

وفي هذه القصة أنواع من القواعد والاصول والفروع والآداب والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها سوى ما هو ظاهر منها ومما لم يسبق: أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجة، ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الاصحاب وحسن العشرة، ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل موسى والخضر بغير أجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله اعلم.

ومنها الحث على التواضع في علمه وغيره وأنه لا يدعي أنه أعلم الناس وانه اذا سئل عن اعلم الناس يقول الله اعلم.

ومنها بيان أصل عظيم من أصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام فإن صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الامر له حكم

(1) سورة الكهف الآية (75) .

(2) سورة الكهف الآية (77) .

(3) سورة الكهف الآية (78) .

(4) أخرجه البخاري برقم (122) ، باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله، ومسلم برقم (2380) ، باب في فضائل الخضر عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت