ألمَ يَيْأسِ الأقوامُ أَنِّي أَنَا ابنُه ... وإنْ كُنْتُ عن أرض العشيرةِ نَائيَا [1]
أراد: ألم يعلم الأقوامُ، ومثله قول سحيم بن وثيل اليربوعي:
أَقُولُ بالشِّعْبِ إذ يأسِرُونني ... ألم تَيْأسُوا أَنِّي ابْنُ فارسِ زَهْدَمِ [2]
أي: ألم تعلموا، وقد رَدَّ الفراء هذا وقال: (لم أسمع يَئِسْتُ بمعنى علمت) ، [3] ورُدَّ عليه بأنَّ مَنْ حفظ حجةٌ على مَنْ لم يحفظ، ويعضدُ ذلك قراءة علي وابن عباس، وعكرمة والجحدري، وعلي بن الحسين: (ألم يَتَبَيَّنْ) [4] مِنْ تبيَّنتُ كذا إذا عرفته.
وقوله تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} . سبأ 14
قوله: (أَنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ مالبثوا في العذابِ) ، و (أَنْ) : مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و (لو) : شرطية، و (كانوا) : فعل ماض ناقص، و (الواو) في محل رفع اسمها، و (يعلمون) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و (الواو) : فاعل، و (الغيب) : مفعول به منصوب، وجملة (يعلمون) في محل نصب خبر (كانوا) ، و (مالبثُوا في العذاب) ، (ما) : نافية، و (لبثوا) : فعل ماض، و (الواو) : فاعل، (في العذاب) : متعلقان بـ (لبثوا) ، والجملة لامحل لها لأنها واقعة في جواب (لو) ، وجملة (كانوا) في محل رفع خبر (أَنْ) المخففة، وجملة (أن) وما في حيزها في محل نصب مفعول به لـ (تبين) .
وإذا كان الفعل جامدًا غير متصرف، فلا تحتاج إلى فصل بينها وبين خبرها، فمن ذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} . الأعراف 185
قوله: (وأن عسى أن يكونَ قد اقتربَ أجلُهم) ، (وأن) ، (الواو) : حرف عطف، و (أَنْ) : مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، و (عسى) : فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره (هو) ، و (أن يكون) ، (أَنْ) المخففة من الثقيلة. و (يكون) فعل مضارع ناقص، و (قد اقترب) في محل نصب خبره مقدم، و (أجلهم) اسم (يكون) مؤخر. وجملة (أن يكون) في محل نصب خبر (عسى) ، وجملة (عسى أن يكون) في محل رفع خبر (أَنْ) المخففة من الثقيلة.
(1) البيت لعدي بن رباح في المحتسب 1/ 357، والبحر المحيط 5/ 392، والدر المصون 7/ 53.
(2) البيت لسحيم في تأويل مشكل القرآن 192، ومقاييس اللغة 6/ 154، والمخصص 13/ 20، والبحر المحيط 5/ 392، والدر المصون 7/ 53، والأساس، واللسان، والتاج رئيس).
(3) انظر معاني القرآن للفراء 2/ 63.
(4) انظر في قراءاتها: المحتسب 1/ 357، والشواذ لابن خالويه 67، والبحر المحيط 5/ 393، والدر المصون 7/ 53 - 54