الصفحة 42 من 98

القسم الثاني:

(أَنْ) المخففة من الثقيلة

وتكون (أَنْ) مخففةً من الثقيلة، فتدخل على الجمل الاسمية، وتعمل عمل (أَنَّ) المشدَّدة فتنصب الاسم وترفع الخبر، ويكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا، وخبرها جملة اسمية نحو قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . يونس 10

قوله: (وآخرُ دعواهم) ، و (آخرُ) ، (الواو) : حرف عطف، و (آخرُ) : مبتدأ مرفوع، و (دعواهم) : مضاف إليه. و (أَنِ الحمدُ للهِ) ، (أَن) : مخففة من الثقيلة، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين، واسمها ضمير الشأن محذوف، و (الحمدُ للهِ) ، (الحمدُ) : مبتدأ مرفوع، و (للهِ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر (أَنْ) المخففة، والمعنى: أَنَّه الحمدُ للهِ. و (أَنْ) واسمها وخبرها في محل رفعٍ خبر للمبتدأ الأول. وزعم الجرجاني [1] أنَّ (أَنْ) هنا زائدة والتقدير: وآخر دعواهم الحمدُ لله، وهي دعوى لادليلَ عليها مخالفةٌ لنصِّ سيبويه [2] والنحويين. وتخفيفُ (أَنْ) ورفع (الحمد) هو قراءة العامة، وقرأ بلال بن أبي بردة، وقتادة، ومجاهد، ويعقوب: (أَنَّ) [3] بتشديدها، ونصب دال (الحمدَ) على أَنَّه اسمُها، وهذه القراءة تؤيدُ أنَّها المخففة في قراءة العامة، وتدفعُ قولَ الجرجاني. ومثل قراءة العامة قول الأعشى:

في فتيةٍ كسيوفِ الهندِ قد علموا ... أَنْ هالكٌ كُلُّ مَنْ يحفى وينتعلُ [4]

والمعنى: أَنَّ الأمر والشأن كُلُّ مَنْ يحفى وينتعلُ هالكٌ.

(1) انظر الدر المصون 6/ 156، نقلًا عن الجرجاني.

(2) الكتاب لسيبويه 1/ 480

(3) انظر في قراءاتها: إعراب القرآن للنحاس 2/ 246، والبحر المحيط 5/ 127، والدر المصون 6/ 156 - 157.

(4) البيت للأعشى في ديوانه 59، والكتاب 2/ 137، والخصائص 2/ 441، والأزهية 64، وأمالي ابن الشجري 2/ 2، وشرح القصائد للتبريزي 494، والمحتسب 1/ 308، والإنصاف 199، ورصف المباني 115، والدر المصون 4/ 367، و6/ 156، وخزانة الأدب 2/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت