الصفحة 99 من 138

وجملة ذلك أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية وبهذا قال طاوس , والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب , وسعيد بن عبد العزيز وعن أحمد رواية أخرى: لا يقبل إلا شهادة امرأتين وهو قول الحكم لأن الرجال أكمل من النساء ولا يقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى وعن أحمد , رواية ثالثة أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة وتستحلف مع شهادتها وهو قول ابن عباس , وإسحاق لأن ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلا وأهله فقال: إن كانت مرضية , استحلفت وفارق امرأته وقال: إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى يبيض ثدياها يعني يصيبها فيها برص , عقوبة على كذبها وهذا لا يقتضيه قياس ولا يهتدي إليه رأى فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفا وقال عطاء , وقتادة والشافعي: لا يقبل من النساء أقل من أربع لأن كل امرأتين كرجل وقال أصحاب الرأي: لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل وامرأتان وروي ذلك عن عمر لقول الله تعالى: { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ولنا , ما روى عقبة بن الحارث قال: ( تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء , فقالت: قد أرضعتكما فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقال: وكيف , وقد زعمت ذلك ) متفق عليه وفي لفظ رواه النسائي قال: ( فأتيته من قبل وجهه , فقلت: إنها كاذبة قال: كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما خل سبيلها ) وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة وقال الزهري: فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان رضي الله عنه بشهادة امرأة في الرضاع وقال الأوزاعي: فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم , بشهادة امرأة في الرضاع وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع ولأن هذا شهادة على عورة فيقبل فيه شهادة النساء المنفردات , كالولادة وعلل الشافعي بأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فيقبل فيه شهادة المرأة المنفردة , كالخبر .

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت