قال: [ ويحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحية لأن اللبن لا يموت ] المنصوص عن أحمد , في رواية إبراهيم الحربي أنه ينشر الحرمة وهو اختيار أبي بكر وهو قول أبي ثور والأوزاعي , وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الخلال: لا ينشر الحرمة وتوقف عنه أحمد , في رواية مهنا وهو مذهب الشافعي لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل ولنا أنه وجد الارتضاع , على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت التحريم كما لو كانت حية ولأنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة , وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت والنجاسة لا تمنع , كما لو حلب في وعاء نجس ولأنه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها لنشر الحرمة , وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لأن ثديها لا يزيد على الإناء في عدم الحياة وهي لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة .
فصل:
ولو حلبت المرأة لبنها في إناء ثم ماتت , فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرما وبه قال أبو ثور والشافعي وأصحاب الرأي , وغيرهم وذلك لأنه لبن امرأة في حياتها فأشبه ما لو شربه وهي في الحياة .
مسألة:
قال: [ وإذا حلبت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن , فأرضعت به طفلا خمس رضعات متفرقات في حولين حرمت عليه , وبناتها من أبي هذا الحمل ومن غيره وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها وإن أرضعت صبية , فقد صارت ابنة لها ولزوجها لأن اللبن من الحمل الذي هو منه ]