الصفحة 31 من 138

(وَعَنْهَا) أي عائشة (قالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَالِمًا مَوْلى أَبي حُذَيْفَةَ مَعَنا في بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ؟ فَقَالَ: أَرْضعِيهِ تَحْرُمي عَلَيْهِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ) ."

وفي سنن أبي داود: فأرضعيه خمسة رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة معارضًا لذلك.

وكأنه ذكره المصنف كالمشير إلى أنه قد خصص هذا الحكم بحديث سهلة فإنه دالٌّ على أن رضاع الكبير يحرم مع أنه ليس داخلًا تحت الرضاعة من المجاعة .

وبيان القصة أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالمًا وزوجه وكان سالم مولى لامرأة من الأنصار فلما أنزل الله {ادعوهم لآبائهم} كان من له أب معروف نسب إلى أبيه ومن لا أب له معروف كان مولى وأخًا في الدين؛ فعند ذلك جاءت سهلة تذكر ما نصه الحديث في الكتاب.

وقد اختلف السلف في هذا الحكم فذهبت [اث] عائشة [/اث] رضي الله عنها إلى ثبوت حكم التحريم وإن كان الراضع بالغًا عاقلًا .

قال [اث] عروة [/اث] : إن عائشة أم المؤمنين أخذت بهذا الحديث فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال. رواه مالك .

ويروى عن [اث] علي [/اث] و [اث] عروة [/اث] وهو قول الليث بن سعد وأبي محمد بن حزم ونسبه في البحر إلى عائشة وداود الظاهري وحجتهم حديث سهلة هذا وهو حديث صحيح لا شك في صحته ويدل له أيضًا قوله تعالى: {وأمهاتكم اللائي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} فإنه مطلق غير مقيد بوقت .

وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الصغر.

وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا: مهما كان في الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت