فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 52

يقول الشيخ على محفوظ"الخطابة ملكة نفسية لا نوجد دفعة واحدة، بل لا بد- لطالبها من الممارسة والمران كي تنمو مواهبه، وقد قال خالد بن صفوان. إنما اللسان عضو إذ مرنته مرن، فهو كاليد تخشنها بالممارسة، وكالبدن تقويه برفع الحجر والرجل إذا عودت المشي مشت" [1] . . وسيأتي مزيد بيان لأهمية التدريب فيما بعد إن شاء الله تعالى.

3-وإن مما يساعد الخطيب على أن تكون لديه هذه المحبة لأن يكون خطيبا أن يضع نصب عينيه أمور عدة نذكر منها:

أ- ما أعده اللّه تعالى من فضل للدعاة إليه، وتفوقهم في هذا المقام على سائر الناس، وقد أشرنا إلى طرف من ذلك في النقطة السابقة.

ب- أن ينظر في كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأحوال السلف الصالح في حبهم للدعوة إلى اللّه تعالى، وتضحياتهم في سبيلها بالنفس والنفيس.

ونذكر من ذلك - على سبيل المثل - ما قصَّه علينا القرآن الكريم في سورة يس في قصة الرجل الذي دعا قومه إلى تصديق الرسل، وأعلن إيمانه بما جاءوا به، فما كان منهم إلا أن قتلوه، ففاز برضوان الله تعالى وأدخل الجنة . . قال تعالى. (وَجَاءَ مِنْ أقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُل يَسْعَى قال يَا قَوْمِ اتَبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتبعُوا مَن لاَ يَسألُكُمْ أجْرًا وَهُم مهْتَدُونَ"وَمَا لِيَ لاَ أعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأتَخِذ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدن الرَّحْمَنُ بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنْقذونَ * إِنيِ إِذا لفِي ضَلاَلٍ مبِينٍ"إِنِّي آمَنتُ بربكم

(1) فن الخطابة وإعداد الخطيب (ص 17, 18) بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت