فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 52

1-وتبدو أهمية هذا العنصر في أنه القوة المحركة لحماسة الخطيب، و حمله على التفاني في عمله، وحرصه على إجادته والسمو به دائما.

2-والخطابة- في هذا المجال لا تخرج عما عهِدَ في حياة الناس، بشأن ما يقومون به من أعمال، فالواقع يشهد بأن المرء لا يجيد صناعة يكرهها، ولا يبرع في مجال ينفر منه، بينما حب الإنسان لعمله وتعلقه به يجعله مبرزًا فيه، وقادرًا على الإبداع فيه.

3-ولنقارن- في مقام الخطابة خاصة - بين رجلين أحدهما يحب الخطابة وبتعلق بها، وآخر ينفر. منها ويكْره على ممارستها، فالأول يشتاق لمخاطبة الجماهير، ويألف صعود المنبر، ويشعر براحة وسعادة وهو يؤدى هذه الرسالة، ودائما يستعد لها بكثرة الإطلاع وقوة الملاحظة والتهيؤ لكافة الظروف بما يناسبها من الحديث.

وأما الثاني فهو إنسان غير صادق مع نفسه، ويتكلف أمرًا شاقًا عليه، ولذلك فهو يجتهد في الهروب من مواجهة الناس، وإذا خطب وهو كاره فلا ينفع مستمعيه بشيء لأنه لم يعد نفسه بدرجة لائقة، وتبدو كلماته خالية من أي تأثير، فيظلم بذلك نفسه ويظلم معه جمهور المستمعين الذين يأسفون على أوقاتهم التي ذهبت دونما فائدة.

4-ولا يقولن قائل إن حب الخطيب لرسالته يتأتى له إذا توفرت لديه موهبة الخطابة دونما سواه. وهذا الكلام صحيح في أهمية الموهبة والصفات الفطرية في أي خطيب، ولكن الموهبة في أمرٍ ما تتأتى بكثرة المران والممارسة والتدريب، والواقع يشهد بذلك . . . فالخطيب لا

يولد بارعًا مبدعًا، ولكنه يعاني ويكابد حتى يكتسب الخبرة, وتزول منه مظاهر الضعف والإرتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت