والآن نأتى لتفسير الآيات المذكورة لنرى أفيها ما لم تكن العرب بل ما لم تكن البشرية كلها تعرفه أو لا، ونبدأ بقوله تعالى:"وهو الذى مَرَج البحرين: هذا عذبٌ فراتٌ، وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ، وجعل بينهما برزخا وحِجْرًا محجورا" (الفرقان/ 53) ، إذ هو من الوضوح بمكان بحيث لا يثير مشاكل وخلافات حول المقصود بالبحرين هنا: أهما بحران مِلْحان أم بحرٌ عَذْبٌ وآخر مِلْح؟ وقد فسره بوكاى قائلا:"معروفةٌ تلك الظاهرة التى كثيرا ما نشاهدها عند عدم الاختلاط الفورى لمياه البحر الملحة بالمياه العذبة للأنهار الكبيرة. ويرى البعضُ أن القرآن يشير إليها لعلاقتها بمصبّ نَهْرَىْ دجلة والفرات، اللذين يشكلان بالتقائهمابحرًا، إذا جاز القول، طوله 150 كم هو شط العرب. وفى الخليج ينتج تأثيرُ المدّ ظاهرةً طبيعيةً هى انحسار الماء العذب إلى داخل الأراضى، وذلك يضمن رِيًّا طيبا" (موريس بوكاى/ القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم/ 205) .