أرجو من المشايخ الفضلاء وطلبة العلم العقلاء: أن يتقوا الله - عز وجل - فيما بينهم ، وألا يجعلوا بعض الخلافات في الضبط سببًا في الشقاق والخلاف والنزاع والحقد والحسد والغل بينهم ؛ فقد رأيت البعض يقع في الحرام المحض: من سبٍ وشتم وغيبة ونميمة وغير ذلك بسبب ذلك ، فبعضهم لم يقرأ وجهًا ما على شيخه أو لم يدر به فينكره ، وهو صحيح معلوم لدى الآخرين ، وأنا أعلم بمشاكل وخلافات ونزاعات حصلت بين المشايخ وطلبة العلم بسبب بعض الكلمات كـ:"فَرَّ ، وفِرَّ"و"فألف الجوف ، للجوف ألف"وغير ذلك من الأشياء المختلف فيها والتي لا تؤثر كثيرًا مثل ما يؤثر الطعن والنَيْل من المسلم ، فنسأل الله تعالى أن يصلح ذات بيننا وأن يؤلف بين قلوبنا... آمين .
ضبط المقدمة
قول الناظم - رحمه الله -:
( يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الْغَفُورِ )
في بعض النسخ المطبوعة والمسجلة:"رحمةَ"بالنصب على أنه مفعول به ، وهذا خطأ ، والصواب أن نقول:"رحمةِ"بالجر على الإضافة ، وكما قال العلماء: لا يجوز أن نقول:"رحمةَ"بالنصب على المفعولية إلا إذا أعملنا شيئين في اسم الفاعل"راجي":
الأول: أن ينوّن اسم الفاعل مع حذف الياء هكذا:"يقول راجٍ"، ولا يجوز هنا أن نحذف الياء من"راجي"وذلك لمخالفة ما كتبه ورسمه الناظم - رحمه الله تعالى -.
قال الشيخ الضباع - رحمه الله-:
"ولولا كتابة الياء في"راجي" لجاز تنوينه ونصب"رحمةَ"مفعولًا به " [1] .
وقال الشيخ ملا علي القاري - رحمه الله - في شرحه على المقدمة الجزرية:
"نصب"عفو"مع تنوين راج لا يصح رواية ولا دراية لأنه سيخالف ما رسمه وسطّره الناظم".
أقول: ولا فرق بين"رحمةِ"و"عفوِ"من حيث الجر على الإضافة ، والله تعالى أعلم .
(1) منحة ذي الجلال صـ 33 .