وبالتالي نادرًا من يحفظ المتنين بهذه الطريقة ؛ إلا أن تكون همته عالية ، فيقرأ القرآن من المصحف ، ويقرأ"التحفة والجزرية"على شيخه غيبًا عن ظهر قلب .
رابعًا: افترضنا أن الطالب قرأ"التحفة والجزرية"على شيخه مع قراءته للقرآن ، هل شيخه قرأ هذين المتنين على شيخه وشيخه كذلك حتى نتيقَّن أن السند متصل بالقراءة إلى صاحب المتن ؟
قد رددنا على هذه الجزئية في الكلام الذي مضى ، والحمد لله .
الخلاصة:
1-أن السند في"التحفة والجزرية والشاطبية"وغيرهم من المتون ، ليس بدعة على حد قولهم ، وأن في هذه المتون سندًا خاصًا إلى صاحب المتن ، يأخذه الطالب إذا حفظ وقرأ المتن على شيخه سواءٌ قرأ المتن غيبًا عن ظهر قلب أو قرأه نظرًا؛ لأن الهدف هو معرفة ألفاظ المتن مع فهمه جيدًا ، والعمل بمقتضى ذلك .
2-ليس كل من قرأ حفصًا على شيخه: أصبح مجازًا في متني"التحفة والجزرية"بالتضمن ، كما وضَّحنا ذلك ، فلا يخلط سند القرآن بسند المتن ؛ لما بينَّاه سالفًا .
3-الأفضل لطالب القرآن أن يبحث عن شيخ مسند ومتقن في هذه المتون ؛ ليحفظها ويقرأها عليه ؛ ليأخذ سندًا متصلًا إلى صاحبه .
4-إن وجود إجازة خاصة في المتن يجعل الطالب أكثر همة في حفظ هذا المتن وتَعَلُّمِه ؛ فكثير كما قلنا: لا يحفظون متني"التحفة والجزرية"؛ فإذا قلت للطالب: احفظ متني"التحفة والجزرية"جيدًا ، كي تأخذ فيهما الإجازة مع إجازة القرآن ، فيذهب ويحفظهما حفظًا جيدًا ؛ لينال الإجازة فيهما .
5-على الطالب الذي يريد إجازة في متن ما: أن يقرأ شرح هذا المتن جيدًا حتى يفهمه ، وحتى لا تكون الإجازة خالية من العلم ، وكذا الشيخ لا يعطي لأي أحد جاء إليه يطلب الإجازة ؛ إلا بعد أن يتأكد منه في إتقانه وحفظه للقرآن ، أما أن يأتي بعض الناس وهو لم يحفظ القرآن ولم يدر شيئًا عن التجويد والمتون ، ويأخذ سندًا في هذين المتنين قلا ينبغي التساهل في ذلك .