ثم قال: ( وألفت في ذلك الكتب والمصنفات ولا زلنا نرضخ إلى اليوم تحت وطأة هذه النزاعات التي شتت المسلمين ولازالت ) .
أقول:
هذا صريح في ذم كتب السلف التي ألفت في العقائد والتطاول عليها وهي مصابيح مضيئة في طريق سيرنا ، فنحمد الله على نعمة إيصاله هذه الكنوز الثمينة ، والمراتع الخصبة ، التي نسيم فيها ، ونتفيؤ ظلالها ، ونقتطف يانع ثمارها ، فهي دليلٌ خريت على السبيل ، ومنار هادٍ على الطريق ، وأما وصفه أنها التي سببت تشتيت المسلمين ، فهو من الكذب المبين ، كيف يعقل هذا ؟ أكتب علماء الإسلام هي التي شتت المسلمين ؟ لا يقول هذا إلا من تربي على ضدها ، ونهل من كتب أهل الضلال حتى ثمل ، وهناك نوع من ... إذا شم الطيب مات وهذا ليس عيبًا في الطيب ، وإنما العيب فيمن شمه ، والحقيقة أن الذي شتت المسلمين ، وفرق جمعهم أصحاب الموارد العفنة من أهل البدع والضلال لأنهم خرجوا عن الجماعة ، وجلبوا للأمة الخزي والشناعة ، أما كتب أساسها كلام الله ورسوله والصحابة والتابعين ، فليس فيها تفريق وتشتيت ، ويخرج هذا الكلام ممن عجز عن مقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان ولذا زين له الشيطان ومناه أن يحاول صد الناس عن هذه الموارد بهذا الكلام الساقط الذي كل أحد يجيد التلفظ به وما قال ما قال إلا لما علم أن الناس إذا صدوا وتركوا النظر فيها ضلوا الطريق فيتلاعب هو وأمثاله بهم ولكن هيهات أن يسمع الناس فيصدوا عن معادن عزهم ومصادر كرامتهم والذي يريد أن يلم شمل المسلمين يكتب بوضوح منهج وصدق ملهج كغيره من الناصحين الذين دعوا إلى ضرورة الاجتماع على معتقد أهل السنة وأنه المنفذ الوحيد لخروج الأمة من تيه الخلاف والتفرق .