الصفحة 32 من 68

سبق أن تبين أن الأوزاعي رحمه الله ناظر غيلان وأقام عليه الحجة وأفتى بقتله لما ظهر من مروقه وزندقته ووافقه على حكمه العلماء ولم ينقل له مخالف إلا هذا الوغد ومخالفته هدر لا تعتبر ولذا فإن تخطئة الأوزاعي واستغفاله لا تحتاج إلى رد بل مجرد نقله خزي على صاحبه مناد عليه بالضلال مشهر له بسوء الطوية ؛ وسبق أيضًا أن لغيلان سيرة سيئة للغاية ، وأنه تنقل في أودية سحيقة من أودية الغواية ، من أول عمره إلى أن قتل ، فكيف يقال عنه إنه رجل صالح إلا بميزان هذا الضال ومن سار بفلكه ممن استهوتهم الشياطين فسلكت بهم سبل الغاوين ، ربما يروج على المغفلين هذا القول لو عرف لغيلان عبادة مع ضلاله ، ولكن غيلان هذا لم يوصف بالعبادة ولا الصلاح ألبتة ، فهو جامع بين فساد السيرة ظاهرًا ، وقبح المعتقد باطنًا .

هذيان وتخليط !!!

ثم قال المقيت: ( ... لما وصل الحنابلة في عهد المتوكل أيضًا واجهوا الغلو بغلو فقالوا بتكفير المعتزلة واستحلال دمائهم وسموا أنفسهم أهل السنة والجماعة والسلف الصالح وكان لا يقر لهم بهذا الشافعية ولا الحنفية ولا المالكية ولا الظاهرية ، وقد أساء المعتزلة والحنابلة جميعًا باستخدامهم السلطة والتحريض على الطوائف الأخرى فكلما وصلت فرقة كفرت الطوائف المخالفة واستعدت السلطان عليها ) ؟

أقول:

أولًا: تصويره أن الحنابلة وصلوا إلى السلطة في عهد المتوكل هكذا يجعل السامع يظن أنه كان للحنابلة يدٌ في قلب الأمور وتنصيب المتوكل وهذا خلاف الواقع إذ أن المتوكل صار إلى الخلافة بعد أخيه ، ولم تجتله الشياطين ، فحكم بما فطر عليه ، ورفع الظلم عن أهل السنة والجماعة ، وهم الأكثرية الساحقة من الناس ، ولم يكن للحنابلة يد في إيصاله إلى الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت