الصفحة 2 من 68

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد [1] :

هل يترك العابثون ؟

تتصل الأخبار بالأسماع والمشاهد بالأنظار وهي كثيرة جدًا قليل منها ما يتوقفه سمع أو يتأناه بصر ليفحص ما فيه ويتعرف على ما وراءه ربما يسمع الناس دويًا موحشًا أو قتامًا مخيفًا فيتطلعون بهاجس الخوف إليه ويحاولون النظر مع محاولة الابتعاد ـ ربما يجتمع ذلك ـ هذا الدوي المزعج لا يشترط أن يكون حدثًا أرضيًا أو زوبعة جوية بل هناك ما هو أخوف منه وأشد وهو العبث البذي والتلاعب الشقي بمرتكزات وأصول الإسلام ومحاولة هز تلك الثوابت والمسلّمات من قبل من راحته بما يتعب الناس وسعة صدره بما يضيق الأنفاس إذ قلت معرفته واتضعت همته إذا بدا مؤشر وجود هذا النوع فهي فتنة تبلد الحكيم وتخلط الصحيح بالسقيم ولكن هذا الداء يبرأ إذا حسِم كما أن الخطب يستشري كلما قدم وانهم إن تركوا في اليوم كراعًا صاروا في الغد ذراعًا لئن ترك هؤلاء يعبثون ليدفع المجتمع الثمن باهضًا لإصلاح ما أفسدوا لأنهم يخرقون خروقًا متسعة في سفينة المجتمع المسلم حينما تصورت ذلك أقسمت بالله لو كان وجه الإنسان في الصفاقة نعله وفي الوقاحة حافر بغله ما وسعه غير الإسعاف وما يعتذر إلا بالإيجاف في هذا الدهر الذي صار عند الكثير فيه الصدر مكلوم الأحناء والذكر خامد الذكاء لأنه في وقت تلون تلون الحرباء ألا فليقم من قعد وينتبه من رقد بشجاعة محض وهمة علياء مالها خفض للتحذير من هؤلاء الذين طفقوا ينشرون الضلال حاسرًا غير مبرقع وسافرًا غير مقنع إلا عند الأغمار ...

نعم [2] الكاتب وبئس المكتوب

(1) ذكر أبو بكر الصولي في كتابه أدب الكتاب وغيره أن الأفصح أن يؤتى بحرف الفاء بعد أما بعد وقد وردت أحاديث صحيحة تفيد عدم التزام هذه القاعدة والله أعلم .

(2) لأن الكاتب هو أحد الاخوة استفرغه من الشريط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت