الصفحة 18 من 68

هكذا يتلاعب بعقول من أمامه ويصور لهم الحال كما يحب لأنه علم أنهم خواء فلذا جعلهم ينظرون بمنظاره الأسود الذي يعتم الرؤية والحق الأبلج أنه ليس كل من اعتزل ندم بل صاروا ثلاث فرق منهم من اجتهد وظهر له أن الصواب القتال مع علي رضي الله عنه ومنهم من اجتهد ورأى أن الحق مع معاوية رضي الله عنه فقاتل معه كما تقدم وكثيرٌ أدى بهم اجتهادهم إلى عدم الخوض في القتال وهذا مفصل في كتب أهل العلم كالنووي في شرحه لصحيح مسلم وغيره . وأما كون من اعتزل ندم فلابد أن يكون هناك سند صحيح يتكؤوا عليه في تصحيح هذه الدعوى وإلا يعتبر كاذبًا على خيرة البشر بعد الأنبياء والمرسلين نعوذ بالله من ذلك ، وهؤلاء الصحابة من حقهم علينا أن نقف طودًا معترضًا في طريق كل أحد يرميهم بما لم يفعلوا أو يقولوا أو ينسب إليهم مالم يعتقدوا من العقائد الفاسدة كما هذى به بعض أهل عصرنا .

وقد ذكر الحافظ الأصبهاني [1] جمعًا من الصحابة توقفوا ، بل ذكر عدم إلزام علي رضي الله عنه لمن اجتهدوا وتوقفوا عن القتال معه بل رضي عنهم ، وهنا أشير إلى أن هذا أيضًا يكذب وينقض ما فاه به قبل قليل أن الصحابة كلهم كانوا مع علي.

تعميم الأحكام من الجور في الحكم

ثم قال: ( كذلك بعد مقتل الإمام علي جاء بنوا أميه فاستبدوا وظلموا ) .

أقول:

هكذا يقول ويجمل في المقال ويعمم الحكم على جميع بني أمية وهذا جور وجنف إذ أنهم ليسوا كلهم ظلمة وكيف يوصف الجميع بالظلم وفيهم معاوية بن أبي سفيان الصحابي الرضي رضي الله عنه خال المؤمنين .

(1) الحجة في بيان المحجة 2/521 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت