الصفحة 33 من 62

داء العلماء[1]

روي في بعض الإسرائيليات أن إبليس كان يحمل بضائع: فباع منها الكيد للنساء والحسد للعلماء ..

إن جيل الصحوة الحالي والذي نشأ على أيدي هؤلاء الدعاة لا يدرك - في الغالب - حقيقة مهمة وهي أن هؤلاء المشايخ تصدروا للأمة وأدوات التصدر لمّا تكتمل لديهم بعد.

فهم قد أتوا والناس في الجزيرة تعاني قصورًا شديدًا في فهم الأمور السياسية وتحليلها فضلًا عن المشاركة فيها، وأيضًا كان طلب العلم مقصورًا على فئة معينة، فلما أتى هؤلاء وفتحوا أعين الناس - الذين كانوا يعانون كبتًا فكريًا شديدًا وحصرًا لمنافذ التلقي على الحاكم وآلته الإعلامية - على بعض التجاوزات السياسية للحكومات العربية والإسلامية وبعض الخيانات للحكام وبعض أمور الخداع الدولي والتآمر العالمي على المسلمين: انبهر الناس بهم، واتخذوهم رؤوسًا للأمة يفتون في كل شؤونها فلا يرد عليهم أحد، ويشيرون فيتسابق الشباب لتلبية إشارتهم، وفي الحقيقة أن بعضهم - بل كثيرًا منهم - لا يستحق ربع هذه المنزلة، فبعضهم - بل أكثرهم - لم يؤُسس تأسيسًا علميًا صحيحًا يؤهله لكي يكون عالم أمة يرجع الناس إليه في شؤون دينهم ودنياهم، قصارى ما هنالك كتابان أو ثلاثة لسيد قطب ومثلها لأخيه (رحم الله الأول وحفظ الآخر) وبعض الكتب الفكرية، وبعض المختصرات الفقهية وانتهى الأمر ..

فلما استجدت مستجدات احتاجت الأمة فيها إلى فتاوى علمية راسخة من علماء لهم قدم صدق في الحق وعلمٌ راسخ أصيل، تلعثم هؤلاء وبدأ جهلهم يظهر ويطفو على السطح، فهذا لا يعرف أبسط القواعد في المفاسد والمصالح - والتي مافتئ يتحجج بها - والسبب أن تخصصه في الجامعة: عقيدة، والآخر يتكلم بكلام عجيب ويحمل النصوص على غير محاملها والسبب أنه لم يدرس في كلية اللغة العربية بل درس في كلية الشريعة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت