الصفحة 11 من 136

أعمالهم، وليس في الحكمة

الألهية أن يولي على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم، ولما كان الصدر

الأول خيار القرون وأبرها، كان ولاتهم كذلك، فلما شابوا شاب لهم الولاة، فحكمة الله تأبى أن يولي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية، وعمر بن عبدالعزيز فضلا عن مثل أبي بكر وعمر، بل ولاتنا على قدرنا، وولاة من قبلنا على قدرهم، وكل الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها، ومن له فطنه إذا سافر بفكره في هذا الباب رأى الحكمة الألهية سائرة في القضاء والقدر، ظاهرة وباطنة فيه، كما في الخلق والأمر سواء، فإياك أن تظن بظنك الفاسد أن شيئا من أقضيته وأقداره عار من الحكمة البالغة، بل جميع أقضيته تعالى واقعة على أتم وجوه الحكمة والصواب ولكن العقول الضعيفة محجوبة بضعفها عن إدراكها"ويبقى بعد هذه الكلمات الذهبية أن نقول إن إصلاح الحكومات مهم وضروري، ولكنه لن يحدث تغييرات كبيرة إلا إذا استند إلى قاعدة شعبية صالحة، فلنرفع جميعًا شعار"إصلاح الشعوب أولا"."

…ومن يحتاج أدلة اكثر نقول له: تأمل في أحوال الشعوب، فالشعب العنيف تجد حكومته عنيفة، والشعب العنصري تجد حكومته عنصرية، والشعب المنافق تجد حكومته منافقة، وهكذا، فلتختر شعوبنا ما تريد من عقائد وأخلاق وقوانين ولتتأكد بأن ما تشاهده في حكوماتها هو فعلا ما اختارته وما تستحقه، ولا شك أن من يسمع إلى أقوال الشعوب. ولا ينظر إلى أعمالها ونواياها، أو ينظر نظرة جزئية وليست شاملة قد لا يرى أن الحكومات هي الصورة والشعوب هي الأصل فالقول الشائع بأن"الناس على دين ملوكهم"ليس حقيقة علمية بل الحقيقة هي أن"الحكومات على دين شعوبها"، فلنبدا البداية الصحيحة، أي بإصلاح أفراد الشعب وأحزابه وجماعاته وجمعياته وقبائله وأسره حتى يأتي البناء شامخًا قويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت