وإن"طول عمر الشجرة- وحده- يكفي لإقناع من لا يريد أن يقتنع بأن النبات كائن لا عقل له"ولا فائدة من أن يعمر الإنسان كسلحفاة، ولا جدوى من إطالة عمره، فلن يكون إلا كالملك في مسرحية ايونسكو"الملك المحتضر"الذي تحدى الموت بكل شيء فلم ينفعه شيء -:"سيصبح الملك صفحة من كتاب مؤلف من عشرة آلاف صفحة، وسيوضع هذا الكتاب في مكتبة تشتمل على مليون كتاب، وهذه المكتبة واحدة بين مليون مكتبة". وحتى الفصل الخامس عشر، حين قامت"الجماعة"برحلة السيارة المشؤومة وحصلت جريمة القتل، وحاول رجب قتل أنيس، كان يبدو لنا أن كل شيء في انتهاء، وأن الذين جمعهم الموت والعدم كاد أن يشتت شملهم الموت أيضًا.. كل شيء كان يبدو في انتهاء، غير واحد!.."فالكيف"نفد من السوق، ومعرس الجوزة داهمه الخراب، والخيال مات ولم يبق في الرأس إلا ضغط الدم، و"سمارة بهجت"لم تعد تصلح لشيء رغم جديتها وهي صائرة"إلى موت محقق""موت يدركك وأنت حي"، وعلامة الاستفهام تكبر وتنتفخ، تدوم مدوية في أعماق أنيس وهو بدوره ينتظر الموت الذي سيظهر ليبتلع العوامة.. غير واحد عملاق خلفه أقزام يركعون، يؤذن ويؤم الناس في الصلاة.. عملاق وحده راسخ كالطود.. إن شخصية عم عبده تذكرنا بشخصية"وات"إلى حد ما في رواية"بيكيت"المعنونة باسمه، فوات هذا الرجل عجوز من مثل عجوزنا في الرواية يخدم رجلًا غريب الأطوار هو"المستر نوت"ولا مجال هنا للمقارنة الفعلية، فنجيب محفوظ تأثر تأثرًا واضحًا في الثرثرة بثورة اللامعقول، مسايرًا بذلك التطور الحديث في الرواية الأوربية والأدب الأوربي. ويمس أوتار العبث في قول ألبير كامو في"الحرية العبثية-:"أنا لا أعرف إذا كان لهذا العالم معنى ولكني أعرف أني لا أعرف هذا المعنى، وأنه من المستحيل عليّ هذه اللحظة أن أعرف هذا المعنى. ماذا يهمني من تفسير خارج عن عرفي؟ أنا لا أستطيع أن أفهم إلا بالألفاظ البشرية"."