فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

ومع أن ما ذكره فيليب حتِّي يطيح بنظرية التأثر القرآني بإنجيل الطفولة من أساسها، إلا أن المقارنة بين النصّ القرآني وأناجيل الأبوكريفا تفوقه قوة وإثباتا إذ تفيد أنهما لا يتفقان إلا في عنصرين، وهما كلام عيسى في المهد (1) ، وإحياء ما هو على هيئة الطير (2) ، وما عداهما فتخالف كما أكد فيليب حِتِّي وكما أشرت آنفا. الأمر الذي يبعد فرضية التأثير والتأثر؛ إذ كيف يجعل للوفاق دور في التأثير ولا يعار الاختلاف أي اهتمام رغم تعدد عناصره، وهذا ما يثبت أن نظريات تأثر القرآن بالأناجيل لم تؤسَّس على المقارنة ومعطياتها، ولذلك نجد في النفس استفهامات حول

(1) يقول تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ ژ [آل عمران: 46] ، ويقول إنجيل الطفولة (الفصل الأول 1-3) : (إن الأحداث الآتية وجناها في كتاب رئيس الكهنة يوسف الذي يدعي قيافا، يقول: إن يسوع قد تكلم حتى وهو في المهد وقال لأمه: يا مريم أنا يسوع ابن الله الكلمة الذي جاء عن طريقك بحسب إعلان الملاك جبريل لك، ولقد أرسلني أبي لخلاص العالم) .

(2) يقول تعالى: ژ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہژ [آل عمران: 49] . يقول إنجيل الطفولة في (الفصل 15: 1-7) عندما كان الرب يسوع في السابعة، وفي أحد الأيام كان في رفقة بعض الأطفال الذين كانوا في نفس عمره، وعندما كانوا يلعبون عملوا من الطين أشكال عديدة على هيئة حمير وثيران وطيور وأشكال أخرى، وافتخر كل منهم بما صنعه وحاول كل منهم أن يتفوق على رفاقه فقال الرب يسوع للأولاد: يمكنني أن آمر تلك الأشكال التي صنعتها أن تمشي. وعلى الفور تحركت الأشكال، وعندما أمرها أن ترجع رجعت، وأيضا عمل أشكال على هيئة الطير والعصافير، وعندما أمرها أن تطير طارت وعندما أمرها أن تثبت ولا تتحرك ثبتت ولم تتحرك، وعندما قدم لها طعام وشراب أكلته وشربته)، وننوه هنا بأن القرآن يتحدث عن النفخ، وإنجيل الطفولة يتحدث عن الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت