لقد أصبح من الضروري العمل على توحيد الجهود من أجل بناء قوة اقتصادية إسلامية تتمثل في التكامل الاقتصادي الحقيقي بين البلدان الإسلامية.
فالعالم الإسلامي يمتلك مزايا حقيقية تؤهله لتحقيق الوحدة الاقتصادية وفي مقدمتها الدين الذي ارتضاه الله لهذه الأمة والذي يجمع بين المادة والروح. والموقع الجغرافي والاقتصادي، والموارد البشرية الهائلة، والثروات الطبيعية الضخمة. [1]
إن التفكير في المصلحة العليا للأمة الإسلامية أصبح أمرًا ملحًا وضروريًا وخاصة في عصرنا الحاضر الذي تجمعت فيه أمم الشرق والغرب على عالمنا الإسلامي، تكيد له الدسائس وتعمل على تمزيق كيانه وسلب أرضه، وهدر موارده، وإضاعة كرامته، وزرع الفتن والحروب في ساحته، وتدمير بنيته ومرافقه، وإذلال شعوبه وتقتيلهم وإفقارهم.
إن ضرورة التضامن الاقتصادي بين الدول الإسلامية ترجع إلى أن الأصل في العقيدة الإسلامية هو وحدة الأمة الإسلامية واتحاد كافة أفرادها وقيامهم بكافة متطلبات هذه الأمة مهما اختلفت المواطن والأزمنة.
وفي هذا يقول الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [2]
وقال أيضًا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [3]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) [4] وقال أيضًا: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [5] وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [6]
فالإسلام يفرض على اتباعه التضامن والتعاون والاتحاد في
(1) محمد عبدالمنعم عفر، التكامل الاقتصادي، ص 21.
(2) سورة المؤمنون، آية 52.
(3) سورة الحجرات، آية 19.
(4) رواه البخاري.
(5) رواه البخاري.
(6) رواه البخاري.