ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة التأنيس: وهي مأخوذة من الأنس والطمأنينة, وفيها يجتهد الداعي الإسماعيلي إلى زرع الطمأنينة في نفسية الضحية وذلك بالتقرب إليه , متظاهرًا له بالتنسق والتعبد والمواهب الرقيقة.
ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة التشكيك: حيث يجتهد الداعي الإسماعيلي بالتشكيك بعقيدة الضحية , وذلك بالأسئلة المشككة في مقررات الشمع وغوامض المسائل ومتشابه الآيات وأسرار الأرقام , في مثل قوله تعالى:"خلق سبع سماوات", وقوله تعالى:"ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية", وقوله تعالى:"عليها تسعة عشر", وغيرها من الأمور الغامضة عند العامة فيبدأ الشك يقع في قلب الضحية المراد إخراجها من الدين وهذه المرحلة من أخطر المراحل عند الشيعة الإسماعيلية.
ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة وهي مرحلة التعليق: حيث يوهم الداعي الإسماعيلي من يريد إدخاله من العوام في المعتقد الإسماعيلي بأنه يملك الإجابة لهذه الأسئلة الغامضة , ولكن لا يمكن البوح بها لكل أحد ولا في كل حين , بل لا بد من أخذ العهود والمواثيق على من يريد معرفة هذه الأسرار , فيكون هذا العامي المسكين المغرر به معلقًا. وعندها تأتي مرحلة الربط: وهو أن يربط لسانه بأيمانٍ مغلظة وعهودٍ مؤكدة حتى لا يفشي أو يبوح بما يذكره الداعي الإسماعيلي له. وبعدها تأتي مرحلة التدليس: وهو التدرج في بث الأسرار والعقائد الباطنية الإسماعيلية إلى الضحية بعد أن ربطه بالأيمان والعهود المؤكدة, إذ يعطي قواعد المذهب شيئًا فشيئًا ويوهمه أن لهذا المذهب أتباعًا كثيرون لكنه لا يعرفهم.
وأخيرًا تأتي مرحلة الخلع والسلخ: ويقصد بها خلع المستجيب, أي خلع الضحية من عقائد دينه وأركانه وسلخه منها نهائيًا والدخول في المعتقد الإسماعيلي الباطني الخبيث وهذا ما يسمى عند الإسماعيلية بالبلاغ الأكبر.