فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 151

قال أبو شامة: وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ، بل ينبغي أن يبيِّنَ أمره إن عَلِمَ وإلا دخل تحت الوعيد في قوله - صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم.

واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين:

1/ إما أنه يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها فهو غاش للمسلمين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ(1) ) ـ ولم يقل أنه تيقن أنه كذب ـ فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر.

2/ وإما أنه لا يعرف ضعفها، فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه - صلى الله عليه وسلم - دون علم وقد قال - صلى الله عليه وسلم: ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) رواه مسلم، وأبو داود، وأحمد، والدارمي.

وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث، لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه؛ بالتفتيش عنه إن كان عارفًا، أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفًا.أ.هـ (2) .

وأهل الإسناد في الماضي كانوا على اطلاع تام على علل الأحاديث الواضحة منها والخفية، فلا يخفى عليهم من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج وما لا يصلح، كما كانوا عارفين بالرجال والأسانيد، وهذا هو الذي جعلهم يكتفون بإيراد الأسانيد عند رواية الأحاديث دون بيان درجتها أو إظهار مواطن الضعف فيها وكان قصدهم جمع ما ورد في الباب لعلَّ الحديث يرتقي بوجود ما يؤيده ويشهد له.

(1) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد.

(2) وللاستعانة أنظر مقدمة كل من كتاب ابن حبان"المجروحين"وكتاب الألباني"تمام المنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت