فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 151

ومنذ أقام الله حجته على أهل الأرض بخاتم رسله محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب على أهل الأرض الإيمان به وطاعته، واتباع شريعته ومنهاجه. فأفضل الخلق أعلمهم، أتبعهم لما جاء به: علمًا، وحالًا، وقولًا، وعملًا، وهم أتقى الخلق، وأي مكان وعمل كان أعون للشخص على هذا المقصود كان أفضل في حقه؛ وإن كان الأفضل في حق غيره شيئًا آخر، ثم إذا فعل كل شخص ما هو أفضل في حقه، فإن تساوت الحسنات والمصالح التي حصلت له مع ما حصل للآخر فهما سواء، وإلا فإن أرجحهما في ذلك هو أفضلهما.

الأعمال بالنيات

وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

فلا ينبغي للرجل أن يلتفت إلى فضل البقعة في فضل أهلها مطلقًا؛ بل يعطى كل ذي حق حقه، ولكن العبرة بفضل الإنسان في إيمانه، وعمله الصالح، والكلم الطيب، ثم قد يكون بعض البقاع أعون على بعض الأعمال كإعانة مكة ـ حرسها الله تعالى ـ على الطواف، والصلاة المضعفة، ونحو ذلك. وقد يحصل في الأفضل معارض راجح يجعله مفضولًا: مثل من يجاور بمكة مع السؤال، والاستشراف، والبطالة عن كثير من الأعمال الصالحة، وكذلك من يطلب الإقامة بالشام لأجل حفظ ماله وحرمة نفسه، لا لأجل عمل صالح. فالأعمال بالنيات.

وهذا الحديث الشريف إنما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب الهجرة فقال: إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

قال ذلك بسبب أن رجلًا كان قد هاجر يتزوج امرأة يقال لها: أم قيس، وكان يقال له: مهاجر أم قيس.

ثم ختم كلامه ـ رحمه الله ـ بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت