"سَتَخْرُجُ نَارٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ قَالُوا فَبِمَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشَّأْمِ". (1)
ومع ما ورد في حديث النبي رقم (2) وفيه"سيكون هجرة بعد هجرة"تبقى استمرارية الترغيب في الهجرة إلى الشام باعتبارها أرض الجهاد إلى آخر الزمان إلى وقت خروج النار من حضرموت وحشرها للناس في الشام. وهو الذي أفاده الحديث رقم (6) وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: ونحا بيده نحو الشام، قال: إنكم محشورون رجالًا وركبانًا..الحديث.
فيهاجر آخر الزمان خيار الناس إلى الشام طوعًا، وأما شرار الناس فيحشرون إليها كرهًا.
ففي الصحيحين، وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ، رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا.
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا) فيه إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر.
قال الخطابي: هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس أحياء إلى الشام.
وقال ابن رجب: فهذه الثلاث المذكورة في الحديث:
أحدها: من يحشر راغبًا وهو من يهاجر إلى الشام طوعًا.
والثاني: من يحشر رهبة وخوفًا على نفسه لظهور الفتن في أرضه.
والثالث: من تحشره النار قسرًا، وهو شر الثلاثة.
(1) حديث صحيح رواه: أحمد، قال شيخنا: إسناده عند أحمد على شرط الشيخين ، والترمذي وصححه ، وابن أبي شيبة، وغيرهم كثير.