فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

قد ذكرت في مقدمة هذا البحث أنه الذي يجب علينا أخذه من أخبار التاريخ هو الكتب المعتمدة وعلينا تصحيح أو تضعيف الروايات إن لم يصححها مؤلف الكتاب, وينجلي لك كذب هذه القصة حيث أن المسعودي مؤلف مروج الذهب من كبار علماء الرافضة وجميع مروياته خالية من السند وفيها من الخرافات الشيئ العجيب و كما قال شيخ الإسلام أنه يكذب في رواياته فهذا يجعلنا نرد قوله , أما بخصوص نسبة هذه القصة للإمام ابن قتيبة فقد ذكرنا سابقا بأن هذا الكتاب مكذوب على الشيخ رحمه الله لأدلة عديدة (1) , وأما كتاب صفين لابن مزاحم فمؤلفه من غلاة الشيعة قال عنه الذهبي » رافضي جلد، تركوه وقال أبو خيثمة: كان كذابًا، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدارقطني: ضعيف (2)

وأيضا كيف يعقل لرجل شهد له النبي بالإيمان بأن يقوم بمثل هذا الفعل , وأين هو الحياء أليس من شعب الإيمان, وعمرو بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم يشهد له بالإيمان فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ابنا العاص مؤمنان هشام وعمرو) (3) وبهذا يتبين لنا كذب هذه الرواية , وما أكثرها وللأسف على عمرو بن العاص .

حادثة التحكيم

الرواية الصحيحة في حادثة التحكيم:

بعد أن تم الإتفاق على حادثة التحكيم بدأ كل فريق يختار من يخرج لهذه المهمة، ولم يكن في جيش معاوية رضي الله عنه أي اختلاف على من يتولّى أمر التحكيم، فاختاروا عمرو بن العاص رضي الله عنه، والذي كان بمثابة الوزير الأول لمعاوية رضي الله عنه في كل هذه الأحداث، وكان عمره رضي الله عنه في هذا التوقيت سبعة وثمانين سنة,

(1) انظر كتاب كيف تقرأ كتب الآل والأصحاب لعبدالكريم الحربي ص83

(2) « (الميزان للذهبي 4/253) رقم (9046) .)

(3) المستدرك على الصحيحين ج3:ص512

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت