الصفحة 3 من 145

فصل

اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه ينبغي لمن أراد شيئًا من الطاعات وإن قل أن يحضر النية وهي أن يقصد بعمله رضا الله عز وجل وتكون نيته حاضرة حال العمل.

ويدخل في هذا العبادات كلها من صلاة وزكاة وصيام وحج والوضوء والتيمم والاعتكاف والصدقة وقضاء الحوائج وعيادة المريض واتباع الجنائز وابتداء السلام ورده وتشميت العاطس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإجابة الدعوة وحضور مجالس العلم والأذكار وزيارة العلماء والأخيار لا لقصد دنيوي.

والنفقة على الأهل والضيف وإكرام الأقارب وبر الوالدين وإكرام أهل الود والأصدقاء وذوي الأرحام ومذاكرة العلم والمناظرة فيه وتكراره وتدريسه وتعلمه وتعليمه ومطالعته وكتابته وتصنيفه والفتاوى.

وبذل الجاه لإخوانه المسلمين وخصوصًا طلبة العلم، ومساعدتهم فيه، وفي شئونهم الخاصة وتشجيعهم وحثهم على العلوم النافعة وتحذيرهم من البدع وأهلها وتحذيرهم من العلوم الضارة والعلوم التي ضررها أكثر من نفعها.

وما أشبه هذه الأعمال حتى إنه ينبغي له إذا أكل أو شرب أو نام يقصد بذلك التقوى على طاعة الله أو راحة البدن للتنشيط للطاعة وكذلك إذا أراد جماع زوجته يقصد إيصالها حقها وتحصيل ولد صالح يعبد الله تعالى وإعفاف نفسه وصيانتها عن التطلع إلى الحرام والفكر فيه.

ومن حرم النية في هذه الأعمال فقد حرم خيرًا كثيرًا ومن وفق فقد أوتي فضلًا عظيمًا، فنسأل الله الحي القيوم العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد التوفيق لذلك وسائر وجوه الخير.

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» متفق عليه.

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال: «إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت